تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يكن قصد وإرادة ، و « توبة من اللَّه » قد تعني الأخطاء المحظورة ، أم وجبراً لغير المحظورة فإن في نفس القتل حضاضةً عمداً أو خطأَ أو خارجاً عنهما . ذلك ، ولأن دم المؤمن لا يذهب هدراً ، وليست الدية عقوبة ، بل الأصل فيها عدم هدر الدم هباءً منثوراً . وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا « 1 » هذه ضابطة الجزاء في قتل الخطأ ، ثم يستثنى موردان اثنان فيهما ما فيهما من جزاءٍ ، وهنا مثنَّى الجزاء على القاتل مؤمناً خطأً ، مهما كان محظوراً أو غير محظور . وللجزاء هنا بُعدان اثنان ثانيهما حق لأهل القتيل ويمحيه « إلا أن يصَّدَّقوا » ولكن الأوَّل « فتتحرير رقبة مؤمنة » ليس حقاً لهم حتى يصَّدَّقوا ، إنما هو حق « رقبة مؤمنة » أن تحرَّر كبديلٍ مَّا عن قتل المؤمن خطأً ، وحق للمؤمنين أن يُسد فراغُ مؤمن قتيل بتحرير رقبة منهم . « 2 » فالحكمة الحكيمة في « تحرير رقبة » أنه تعويض للمجتمع المسلم عن قتل نفس مؤمنة باستحياء نفس مؤمنة أخرى ، فإن التحرير إحياءٌ ميسور فإن أصل الإحياء غير ميسور . وأما « دية مسلمة إلى أهله » فهي تسكينة متينة مكينة لثائرة النفوس وجبر لكسر خواطر المفجوعين ، وتعويض لهم عن بعض ما فقدوه من نفع القتيل ، وهنا قضية السماحة الإسلامية هي التصدق بالدية ، تحريضاً على التسامح حتى بالنسبة لدية
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 92 ( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 530 في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقه قال سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول اللَّه : « وما كان لمؤمن . . » قال عليه السلام : أما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين اللَّه وأما الدية المسلمة إلى أولياء المقتول « وإن كان من قوم عدو لكم » قال : وإن كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين اللَّه وليس عليه الدية وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وفيما بينه وبين اللَّه ودية مسلمة إلى أهله . أقول وعن حفص البختري عمن ذكره عنه عليه السلام مثله بتقديم الدية كما في الآية . وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام في رجل مسلم في أرض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الإمام بعد فقال عليه السلام : يعتق مكانه رقبة مؤمنة وذلك قول اللَّه : « فإن كان من قوم عدو لكم . . »