وترى كيف تسقط الدية المسلمة إن كان القتيل المؤمن « من قوم عدو لكم » ؟
ذلك لأن « قوم عدو لكم » هم الكفار ، فأهل المؤمن القتيل هم إذاً من الكفار ، « وهو مؤمن » يختص المؤمن منهم بالقتيل دون سواه ، ولا يرث الكافر المؤمن من دية وسواها . « 1 »
فالمؤمن أياً كان في ذلك الزمان لابد وان له من قومه كفاراً قلوا أو كثروا ، إذاً فتخصيص « مؤمن » « من قوم عدو لكم » بعدم الدية يخصصه بما كان أهله كلهم كفاراً ، وإلا لتركت الدية كأصل إذ لم يكن في بداية الإسلام أي مؤمن إلا ومن قومه وأهله كفار في الأكثرية المطلقة من المؤمنين الأولين .
2 - « وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » « 2 »
« قوم » هنا ك « قومٍ » هناك هم الكافرون ، ولكن الميثاق هو الذي يفضِّل أهل القتيل الكافرين على غير أهل الميثاق ، فلتسلم ديته إلى أهله الكافرين بحرمة الميثاق ، وفي تقدم « دية مسلمة » هنا لمحة إلى ثابت الدية لهؤلاء الكافرين على كفرهم حيث الميثاق يقرِّب أهله إلى المؤمنين وكما النفاق ، مهما خص بأحكام دنيوية .
فقد عنت « كان » فيهما المؤمنَ القتيل ، والمرجع هو « مؤمناً خطأً » حيث الكلام بداية ونهاية منصبٌ على قتل مؤمن مؤمناً ، ولم يفرق في الدية بين الأوسط والطرفين إلا لأن أهله كفار غير متعاهدين ، وقد سوى في « دية مسلمة إلى أهله » بين الأهل المؤمنين وأهل المعاهدة والميثاق هدنة أو ذمة من الكافرين ، حيث الميثاق الإسلامي
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 194 عن أبي عياض قال : كان الرجل يجني فيسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم فتغزوهم جيوش النبي صلى الله عليه وآله فيُقتل الرجل فيمن يقتل فأنزلت هذه الآية « وإن كان من قوم عدوكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة » وليست له دية .
وفيه أخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد اللَّه البجلي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة
( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 92