تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يجعله حِلٍّا ، ف « خطأً » في غير المحظور مستثنىً متصل ، وفي المحظور منفصل ، ثم « ومن يقتل مؤمناً خطأً » يشمل الخطأين في واجب الدية . أم هو متصل فيهما و « إلّا خطأً » لا تحلل الخطأ المحظور ، وإنما يجعله وارداً بحق المؤمن المخطىءِ في محظور ، ومهما كان الإيمان قيد الفتك ولكن المؤمن ليس معصوماً ، أو عادلًا إلا نزراً . إذاً ف « إلا خطأ » في محظور ، هي ك « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » حيث لا يحلّل وصفُ الإيمان حالَة السكر ، وكذلك لا يحلِّل الإيمان الخطأٌ . المحظور ، وإنما هو واقع في حقل الإيمان ، وليس قتل المؤمن متعمداً واقعاً فيه في يعديه ، ولا سيما إذا كان لإيمانه فخروجٌ عن أصل الإيمان ، و « ما كان » لا يعني إلا الحرمة المغلَّظة في قتل المؤمن لإيمانه أو على علم بإيمانه ، وأما « خطأ » فقد تشمل قتل المؤمن دون علم بإيمانه ، ظناً منه أنه كافر فهذا محظور محرّم ولكنه ليس فيه قصاص ، إنما القصاص فيما إذا قتل مؤمناً عارفاً إيمانه . فكما المؤمن قد يقتل المؤمن خطأً محضاً أو غير محظور مطلقاً ، كذلك قد يقتل المؤمن خطأً محظوراً كما حصل زمن الرسول صلى الله عليه وآله ونزلت هذه الآية بشأنه . « 1 »
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 192 - أخرج ابن جرير عن عكرمة قال كان الحرث بن يزيد بن نبيثة من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي جهل ثم خرج مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وآله فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره فنزلت هذه الآية فقرأها عليه ثم قال له قم فحرِّر . وفيه أخرج بن حرير عن ابن زيد في الآية قال نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كان في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة فوجد رجلًا من القوم في غنم له فحمل عليه السيف فقال : لا إله إلا اللَّه فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم ثم وجد في نفسه شيئاً فأتى النبي صلى الله عليه وآله فذكر ذلك له فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألا شققت عن قلبه فقال ما عسيت أجد هل هو يا رسول اللَّه إلّا دم فقال فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه قال كيف بي يا رسول اللَّه قال فكيف بلا إله إلا اللَّه قال فكيف بلا إله إلا اللَّه حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدء إسلامي قال ونزل القرآن وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً - حتى بلغ - إلا أن يصدقوا - قال : إلا أن يضعوها . وفيه أخرج الروياني وابن منذر وأبو نعيم معاً في المعرفة عن بكر بن حارثة الحهني قال كنت في سرية بعثها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاقتتلنا نحن والمشركون وحملت على رجل من المشركين فتعوذ مني بالإسلام فقتله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فغضب وأقصاني فأوحى اللَّه إليه « وما كان لمؤمن . . » فرضي عني وأدناني ، وفي تفسير الفخر الرازي 10 : 227 روى عروة بن الزبير أن حذيفة بن اليمان كان مع الرسول صلى الله عليه وآله يوم أحد فأخطأ المسلمون وظنوا أن أباه اليمان واحد من الكفار فأخذوه وضربوه بأسيافهم وحذيفة يقول : انه أبي ، فلم يفهموا قوله إلا بعد أن قتلوه فقال حذيفة يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين ، فلما سمع الرسول صلى الله عليه وآله ذلك ازداد وقع حذيفة عنده فنزلت هذه الآية