تقية » « 1 » ولا يقتل في قتل العمد إلا المباشر مكرَها أو مضطراً أمَّن هو لأنه القاتل . « 2 »
ولو تعرض لقتل الآمر بقتل الغير إن لم يقتله فهل يخيِّر بين الأمرين لتساوي حرمة النفسين ؟ أم يهدّر الأخرى حفاظاً على نفسه ، أم يهدر نفسه حفاظاً على الأخرى ؟ .
البراهين الدالة على وجوب حفظ النفس لا تشمل ما فيه هدر الغير للحفاظ على النفس ، ثم الدالة على حرمة قتل الغير طليقة تشمل كل موارده ف « ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلّا خطأ » تخرج العمد وان كان مكرهاً أو مضطراً ، مهما وجب الدفع عن نفسه بأي وجه كان ، ولكنه الوجه المسموح المحبور دون المحظور .
ثم « خطأً » قد تكون مفعولًا له « إلا لخطأ » أو حال « حال خطاٍ » أو وصفاً للمصدر المقدر « إلّا قتلًا خطأً » وعلّ الثلاثة معنية كلها ، فإن حال الخطأ وغرض الخطأِ ونفس الخطأ في القتل كلها من القتل خطأً . « 3 »
والخطأ - كما سبق - تعم الخطأ في القصد والخطأ في الفعل والخطأ في المعرفة :
خطأً في الحكم وخطأً في الموضوع ، فما لم يكن القتل عمداً محضاً تشمله « خطأً » مهما اختلف الأخطاء تقصيراً وقصوراً .
وترى إذا حالة النوم أو الصرع أما أشبه من حالات غير إرادية ، فهل هو داخل في قتل الخطأ ؟ قد يقال : لا ، حيث العمد والخطأ يتمحوران الإرادة والاختيار ، وفي غيرها لا خطأ كما لا عمد .
ولكن مقابلة « خطأ » ب « متعمداً » مما توسِّع نطاق الخطأ أنه ما سوى العمد مهما لم
هامش
( 1 ) ) . هي الصحيح المروي في الكافي 2 : 220 رقم 16 ونحوه الموثق
( 2 ) ) . وتدل عليه بعد ظاهر الآية صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في رجل أمر رجلًا بقتل رجل فقتله ؟ قال : « يقتل به الذي قتله ويحبس الآمر بقتله في السجن حتى يموت » ( الكافي 7 : 285 والتهذيب باب الاثنين إذا قتلا واحداً تحت رقم 11 )
( 3 ) ) . تفسير الفخر الرازي 10 : 230 عن النبي صلى الله عليه وآله : « ألا إن قتيل الخطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل » ، أقول : اللهم إلا من لم يرفع عصاه حتى قتل كما سبق