واما الثبوت فقصد القتل كاف في العمد إذا قتل مهما كانت الآلة مما لا تقتل عادة . « 1 »
واما إذا قتله - متردداً بين كفره وإيمانه - لكفر ، حيث يظن كفره ، فهو قتل عمد لإنسان وليس عمداً لقتل مؤمن ، فهو محرم لعدم التأكّد من جواز قتله ، خطأً مقصراً في الموضوع والحكم ، أم وأحدهما ، فلا قصاص فيه لعدم تمحضّه في العمد ، وفيه عتق رقبة ودية مسلمة إلى أهله .
وترى من هو المؤمن الذي ما كان لمؤمن أن يقتله إلا خطأً ؟ إنه - بوجه عام - هو الذي يقر بالإيمان مهما شك في صدقه ف « لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً » .
وأما المقطوع كذبه كمقطوع النفاق فلا يدخل في نطاق « مؤمناً » لا يحل قتله ، ولكنه لا يدل على جواز قتله ، لا وحتى المشرك غير المحارب كما تقدم هنيئة ، وكما - بأحرى - لا يحل قتل المشكوك في إيمانه وكفره .
فهنا « ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلّا خطأً » هي كضابطة ثابتة في حقل الإيمان ، فأما أن تثبت حِلَ قتل غير المؤمن أياً كان فلا ، اللّهم إلّا بدليل ، كما الدليل على جواز قتل المؤمن قصاصاً أم حداً آخر .
فالضابطة في كل النفوس هي الحرمة مهما كانت بالنسبة لنفوس المؤمنين أحق وأحرى .
فكما « ما كان لمؤمن » لا تسمح لغير المؤمن قتلًا ، كذلك « مؤمناً إلا خطأً » لا تسمح لغيره قتيلًا ، كما أن قتل مؤمن خطأ غير مسموح فيما قصّر حكماً أو موضوعاً .
أترى بعدُ « إلّا خطأً » تعم كافة الأخطاء محظورة وغير محظورة ؟ كمن يقتل الذي يظنه كافراً دونما حجة على كفره إلّا ظناً ، فإنه لم يقتل - إذاً - مؤمناً متعمداً ، إذ لم يتأكد من إيمانه ، ولم يقتله - كذلك - لإيمانه ! إن شمول الاستثناء لشبيه العمد كهذا قد
هامش
( 1 ) ) . كما في الصحيح عن رجل ضرب رجلًا بعصىً فلم يرفع عنه حتى قتل أيدفع إلى أولياء المقتول ؟ قال : « نعم ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجاز عليه بالسيف » ( التهذيب 2 ) 489 )