تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والدعاية الإسلامية آخذان في خطواتهما من الأقربين الملاصقين ، كذلك القتال ، فهما الحد الأدنى والخطوة الأولى من الناحيتين السلبية والإيجابية الممثلة لكلمة التوحيد ، سلباً للكفر وإيجاباً للإيمان . ذلك « وليجدوا فيكم غلظة » تحذروهم - أولاء وسواهم من الكفار - عن النيل منكم ، فلابد للمؤمنين إضافة إلى واقع القتال قوة إرهابية عادلة ترهب أعداء اللَّه : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . » ، « 1 » ثم « واعلموا أن اللَّه مع المتقين » في القتال والغلظة ، إتقاءً عن الإفراط والتفريط ، مشياً على معتدَل الجادة في سبيل اللَّه كما أمر اللَّه ، وبصورة جادة . فحين تشكَّل دولة إسلامية بغياب صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، فلا عليها ولا لها إلَّا أن تقاتل جيرانهاالأقربين من الكفار المقاتلين المفسدين ، إتقاءً عن التجاوز عنهم إلى الآخرين ، حيث الكفر ملة واحدة ، فقد يجنِّد جنوده دفعة واحدة وحملة فاردة لاجتثاكم . ذلك ، ولأن « الذين آمنوا » لا تختص بدولة إسلامية ، وهم مبعثرون في المعمورة ، فعليهم القتال الدائب قدر المستطاع بصورة متواصلة سوماً للعذاب على الكفار المفسدين الخَطِرين عليهم ، حتى تُعبَّد الطريق لدولة المهدي عليه السلام العالمية . فهناك للمجموعة المسلمة مثلث من الجهاد في مثناه : دعائياً وحربياً ، فالضلع الأوَّل « الذين يلونكم من الكفار » لكل دولة أو دويلة أو مجموعة أو منظمة إسلامية سليمة ، والثاني أن تتعاون كافة المجموعات الإسلامية في شتى أنحاء المعمورة ، مترابطين مع بعضهم البعض ومرابطين وكما قال اللَّه تعالى : « وإذ تأذن ربكم ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب . . » والثالث والأخير - وهو من
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 60
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 301 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني