« أم حسبتم أن تتركوا » لحالكم دونما ابتلاء وامتحان وتمحيص « ولمّا يعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم » عَلْماً وعلامة بواقع الجهاد الذي هو علامة النجاح ، كما أن تركه علامة السقوط ، فلهذه المجاهدات المفروضة أبعاده ، منها تميُّز المجاهدين الواقعيين عن المدعين الجهاد « يقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء الجهاد فحيدي حياد » .
و « جاهدوا » الطليقة هنا تعم الجهاد الأنفسي إلى الآفاقي إلى الأنفسي ، وجهاد النفس هو أعظم ، وهو أتم مهاد لجهاد سائر الأعداد ، ولا يعني جهاد النفس قتل النفس الأمارة بالسوء ، إنما هو جعلها سليمة أمام العقلية الإيمانية ، خارجة عن طيشها وعيشها المتخلف عن شرعة اللَّه ، فتفسير جهاد النفس بقتل النفس غلظ رائج دارج لا يعبأ به ! .
« جاهدوا ولم يتخذوا » أية وليجة تلج في صفوفكم وصنوفهم « من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة » فالوليجة الربانية هي المعرفة التقية ، والتقوى المعرفية أماهيه ، الوالجة في قلوبهم والحاكمة في صفوفهم ، ثم من الوليجة الرسولية تقبُل قيادته العليا من اللَّه ، ومن ثم الوليجة الإيمانية ولوج المؤمنين بعضهم في بعض ، مندغمين مع بعضهم البعض صفاً كأنهم بنيان مرصوص ، وليس ذلك الامتحان ليعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم إلّا عَلماً لا عِلماً « واللَّه خبير تعلمون » .
ف « يا معشر الأحداث اتقوا اللَّه ولا تأتوا الرؤساء ، دعوهم حتى يصيروا أذناباً ، لا تتخذوا الرجال ولايج من دون اللَّه أنا واللَّه خير لكم » « 1 » و « إياكم والولايج فإن كل وليجة دوننا فهي طاغوت - ند » . « 2 »
وهكذا « فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلّا ما أثبته
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 3 : 191 في تفسير العياشي عن ابن أبان قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : . . ثمضرب بيده إلى صدره
( 2 ) ) . المصدر عن أبي الصباح الكنائي قال قال أبو جعفر عليهما السلام : .