حصائل ذلك الجهاد الإسلامي المتكافل وفصائله - هو تأسيس الدولة الإسلامية العالمية بقيادة صاحب الأمر وولي العصر حجة بن الحسن العسكري عجل اللَّه تعالى فرجه وسهل مخرجه ، وأما الحرب الباردة الدعائية فلا حد لها إلا كافة الدعايات الكافرة ، أن نحاربها بألسنتنا وأقلامنا .
وقيلة القائل الغائل إنها منسوخة ب « قاتلوا المشركين كافة » منسوخة بأن « كافة » هي وصف للمقاتلة المستفادة من « قاتلوا » فلتكن مقاتلة كافَّة بأسَهم عن المسلمين ، تكفهم عنهم وتجعلهم في أمن منهم ، فهم - إذاً - « الذين يلونكم من الكفار » يلونكم جوارَ المكان والحدود الجغرافية ، أم ويلونكم جوار البأس مهما كانوا بعيدين ، وهما ليسا إلّا قتال الدفاع ، دون هجوم بدائي أيّاً كان .
ولقد كانت سنة الحروب للقائد الرسولي صلى الله عليه وآله هكذا في خطوات ، من « أنذر عشيرتك الأقربين » في العهد المكي حرباً عقيدية ، تبنياً لأعضاء الدولة وأعضادها في المدينة ، وإلى حرب المشركين المدنيين ثم المكيين ثم سائر الجزيرة وإلى الشام والروم ، حيث الجمع بين كل الأعداء في حرب واحدة منذ البداية ، إنسحاق لأصل الدعوة بمجموعتها الدينين ، ما لم يفعله قائد القوات الرسولية في زمنه فضلًا عمن سواه ! .
فلمحاربة الأعداء الأقربين ، ولا سيما الدخلاء الداخليين ، تقدم حسب كل التكتيكات الحربية ، كما وهي أقل مؤنة وأكثر معونة وأوجب دفعاً للخطر الحادق الحاذق .
ثم « الذين يلونكم من الكفار » إن كانوا أقوياء ، كان تعرُّضهم لدار الإسلام أكثر ، وتبرزهم أخطر من البعيدين ، فهم أولى بالدفع ممن سواهم ، وإن كانوا ضعفاء كان إستيلاءهم عليهم أسهل ، وإبقاءهم على حالهم إشتغالًا بالبعيدين يخلق لهم مجالًا للإستعداد ، وعلى أية حال ف « لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة لمن كان
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٢