وغير صحيح أن غيرهم إذا استقاموا لم تجب الإستقامة لهم لأن معاهدتكم إياهم ليست عند المسجد الحرام ، فلا أن صالح المعاهدة يختص بالمسجد الحرام ، ولا أن رعاية العدالة خاصة بهؤلاء المعاهدين في ذلك المكان الخاص ، وهنا المقصود صلح الحديبية فقد عني المسجد الحرام كله .
ذلك ومن قبل « كيف يكون للمشركين عهد » يسلب الإستقامة لعهدهم حين لا يستقيمون ، ثم يفرضها حين يستقيمون كالذين عاهدتم عند المسجد الحرام ، فالعهد المستقيم لزامه الإستقامة قدرها دون حِوَل عنها أياً كان ومن أيٍ كان .
وترى « ما استقاموا » تتجزء في أقدار الإستقامة بأجزاءها ؟ ففيما يستقيمون فاستقيموا وفيما ينقضون فانقضوا إذ كان للمعاهدة بنود .
ولكن « إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن اللَّه يحب المتقين » قد تنافي التجزء ، اللَّهم إلَّا أن « أتموا » وجاه « لم ينقضوكم شيئاً » جمع قبال جمع ، فإذا أَتَموا أتِموا ، ثم « ما استقاموا لكم فاستقيموا لهم » كما وأنه قضية العدالة والمقابلة بالمثل ، ثم قد تعمم « ما استقاموا » فرض « فاستقيموا » وإن بعد موتهم ، حيث الأصل لسماح أو فرض قتالهم هو فتنتهم ، فحين يستقيمون بعهد ودون عهد فواجب الإستقامة لهم قائم ، بل وبأحرى بعد تمام مدتهم ، حيث إن الالتزام بالمعاهدة بعد تمام مدتها أدل على سلمهم طيلة المدة .
إذاً ف « أتموا عهدهم إلى مدتهم » قد تعني إلى مدة عهدهم مدةَ الالتزام بالمعاهدة ، أم لا مفهوم له أن قاتِلوهم بعد تمام المدة وإن كانوا ملتزمين بما التزموه في نفس المدة .
وهنا « ما » في « ما استقاموا » إما شرطية مضمَّنةَ الزمان وهي الأشبه ، أم زمانية ، وعلى أية حال ف « ما » تطلِق شرط الإستقامة بجزاءها إلى مدتهم بعد موتهم .
ثمترى بعد « إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام » حصر للوفاء بالمعاهدة فيهم ؟
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨١