تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الكلام لحد تنتجه صالح النتيجة . 4 - ولأن هذه الآية تحمل فرضاً فطرياً عقلياً صالحاً للدعوة الربانية الصالحة التي لا مرد لها ولا حِوَل عنها ، لذلك فلا تتحمل النسخ حيث « لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي » ولا ملاحقة قبل بيان الحجة وتمامها ، فليست أمثال « قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة » مما تنسخ هذه الآية . 5 - ولأن الخطاب هنا يخص الرسول صلى الله عليه وآله في « إستجارك فأجره » فقد نتلمح قرن البيان‌الرسولي إلى بيان القرآن ، الرسالي ، ولمكان « وأنذر بالقرآن من يخاف وعيد » مما يفرض المحاولة الصالحة المقنعة لكامل السمع لكلام اللَّه ، دون مجرد الكلام أيَّاً كان ومن أيٍّ كان مهما يحمل كل القرآن ، إنما هو « وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغاً » يبلغ إلى شغاف أنفسهم ، فعلى قيادة الجيش الإسلامي هذه الرعاية الشاملة الكاملة الكافلة لإسماع حجة الحق على ضوء كلام اللَّه . 6 - ولأن « استجارك » تفرض السماح لسماع كلام اللَّه ، فكذلك في بدء القتال والملاحقة من المفروض الدعاء الحق قبله بما يُقنع قم القتال ، ف « إن أحد من المشركين » الذين لم يسمعوا إلى كلام اللَّه ، أم سمعوا والتهوا أم على أية حال لم يقتنعوا ، أم تمنَّعوا عن سماعه ثم استجاروا « فأجره . . » حيث القصد من القتال توجيههم إلى اللَّه بداية أم نهاية وعلى أية حال ، ف « لا يجرمنكم شنآن قوم على ألَّا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى » . ذلك ، فمجرد احتمال أن المشرك في طريق التحري ، ليس فقط ليحرم ملاحقته قتلًا أو حصراً ، بل ويسمح للاستغفار له وكما فعله إبراهيم لما سمع آزر يقول « واهجرني ملياً » فاستفاد من ذلك أنه يعني مهلة للتفكير فاستغفر له ، ف « ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين