أنه عدو للَّهتبرء منه . . » . « 1 »
ذلك ، وهل تختص هذه الإستجارة بما تعني سماع كلام اللَّه لمكان « حتى يسمع كلام اللَّه » ؟ طليق « استجارك » يطلقها إلى غير هذا المعني ، فقد يعني ذلك الإطلاق اغتنام الفرصة في هذا المجال لإسماعه كلام اللَّه ، حيث الاضطرار يحمل الناكر للحق أياً كان ليسمع كلام اللَّه حفاظاً على صالحه المقصود من إستجارته ، فإذا سمع كلام اللَّه سمعَ التدبر لا الإدبار « ثم أبلغه مأمنه » إذ لا يُعنى من « يسمع » إلّا سمع التفكر والاهتداء دون سواه مِن سمعٍ لا يغني سامعه شيئاً حيث لا يعني الإستنارة به .
فالمشرك المستجير عند الملاحقة يُجار على أية حال « حتى يسمع كلام اللَّه » سواءٌ أكانت استجارته لذلك أم لسواه ، فإنما القصد هنا اغتنام هذه الفرصة المتيحة لنا لنُسمعه كلام اللَّه ، فإن سمع مؤمناً فإلى جيش الإسلام ، وإن سمع متردداً متروياً « فأبلغه مأمنه » وإن سمع غير سامع فلم تحصل - إذاً - الغاية المعنية من إجارته وهي « حتى يسمع كلام اللَّه » فلا إبلاغ إلى مأمنه ، بل هو كسائر المشركين غير المستجيرين ، اللَّهم إلا إذا لا يشكل خطراً على الصف الإسلامي ، فمجرد إستجارته يفرض إجارته .
فالحملة الإسلامية على المشركين ليست حملة إبادة ، بل هي حملة هداية ما وجدت إليها سبيلًا ، أم إيقافاً لفتنة المشركين .
ذلك ، فقد تشمل « ثم ابلغه مأمنه » المستجير الذي سمع كلام اللَّه ولم يؤمن ، ولكنه لا ينوي محاربة المسلمين على أية حال ، فهذا أيضاً « ثم أبلغه مأمنه » فإنما هنا مسرح واحد لقتالهم هو قتالهم أو اغتيالهم أو تضليلهم المسلمين ، وإلّا فلا ملاحقة إلا لاهتداءهم إلى الحق ، وإلا فلا سلب - إذاً - معهم ولا إيجاب ، حيث القتال إنما يعني إزالة الفتنة ، نفسية ودعائية ، ولو عني من الإستجارة الإستهداء أم مجال التحري لجيء بلفظه الخاص ، دون الإستجارة العامة ، فمجرد الإستجارة لأيهدف كان إلا
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 114