وثاق ووثيقة ، مهما كان لأقلهم إلٌّ أو ذمة كالذين عاهدتم عند المسجد الحرام .
ف « أكثرهم فاسقون » هنا لا يعني مطلق الفسوق فإن كلهم فاسقون عن طاعة اللَّه وشرعته ، فإنما حكم الأكثرية هنا يختص بحقل عدم رقابة إلّ أو ذمة .
فهؤلاء لا يسالمونكم أو يعاهدون ألا يعاهدون إلا مضطرين « وإن يظهروا عليكم » غَلَباً في المعركة أم في القوة « لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة وأكثرهم فاسقون » خارجون عن أي إلٍّ أو ذمة .
فهم - إذاً - لا يقفهون في التنكيل بكم لحد حتى المتعارَف في أية بيئة إنسانية ، متجاوزين كافة الحدود والأعراف ، وهم أولآء الأنكاد الأغباش :
« اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 »
« اشتروا بآيات اللَّه » أنفسية وآفاقية ، رسولية ورسالية ، هذه الآيات المرئية لهم المعروضة عليهم ، اشتروا بها « ثمناً قليلًا » من متعة الحياة الدنيا ، وكل ثمن أمام آيات اللَّه قليل .
وبالنتيجة « فصدوا عن سبيله » أنفسَهم وسواهم ، فأصبحوا في قالهم وحالهم وفعالهم صداً عن سبيل اللَّه على آية حال ، في كل حلّ وترحال ، فهم يحملون أصول الفتن وأثافيَّ الِمحَن ، والفتنة أكبر وأشد من القتل ، فقاتلوهم يعذبهم اللَّه « إنهم ساء ما كانوا يعملون » .
هناك « لا يرقبون فيكم » اللامحة لخصوص المؤمنين الحضور ، وهنا « في مؤمن » طليقة تشمل كل مؤمن على مد الزمن إلى يوم الدين ، انتقالًا عن خاص إلى عام كيلا يخيَّل إلينا أن هذه العداوة خاصة بجماعة خصوص من المؤمنين .
هنا « فصدوا عن سبيله » وأمثالها لها نطاق واسع يعم إلى « الذين اشتروا بآيات اللَّه ثمناً قليلًا » كل هؤلاء الذين يصدون عن سبيل اللَّه ، وأفضل سبل اللَّه هو القرآن وعلى ضوءه رسول القرآن .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 9