الحلية الخطرة على المسلمين ، إنه موضوع واجب الإجارة « حتى يسمع كلام اللَّه » .
فيا لهذه الإجارة الرحيمة من قمة عالية وهمة غالية ، حراسةً على المشرك لحد إبلاغه إلى مأمنه وهو بعدُ مشرك ، ما لم يشكِّل خطراً على كيان الإسلام والمسلمين ، سواءً سمع كلام اللَّه سمعَ قبول فإيمان ، أو سمع التحري والتروي ، أو سمع الخوف دون تقبل وتروٍّ ، ولكنه بهذه الإستجارة يعني ابتعاده عن كافة الحزازات ضد الحوزة الإسلامية ، وكل « ذلك بأنهم قوم لا يعلمون » فالعالمون حق الإسلام المعارضون إياه لا إجارة لهم .
ثم مبدء الإشراك من قضاياه ورزاياه عدم الالتزام بالعهد ، فعلى المسلمين أن يأخذوا حذرهم منهم حالة الصلح كما في حالة الحرب حتى لا يؤخذوا على غِرَّة .
« كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ » « 1 »
« كيف يكون للمشركين عهد » عليكم « عند اللَّه وعند رسوله » دون أن تعاهدوهم ، وليس لهم مبدءٌ صالح يُلزمهم على عهد صالح لصالح المسلمين ، اللَّهم « إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام » حاسبين حسابكم في معاهدتهم ، وهنا « فما استقاموا لكم » في تلك المعاهدة « فاستقيموا لهم » معاملة بالمثل عادلة ، قضيةَ تطبيق المعاهدة الإسلامية السلمية « إن اللَّه يحب المتقين » إياه عن أية تخلُّفه في معاهدة وسواها ، فلا يجب - إذاً - الناقضين عهودهم وإن مع المشركين القائمين بشروطات المعاهدة ، المستقيمين لكم فيها .
فحين يعهد المشركون لكم عهداً أنتم غير قابلية فلا عهد لهم عند اللَّه وعند رسوله ، فضلًا عما لا يعهدون ، وأما إذا عاهدتموهم « عند المسجد الحرام » أم سواه ، فاستقيموا لهم ما استقاموا « إن اللَّه يجب المتقين » وهنا ضمير الجمع راجع إلى « المشركين » دون خصوص « الذين عاهدتم عند المسجد الحرام » لأن « ما استقاموا » ضابطة لا تنحصر في الآخرين ، وأن الأولين هم ركن الكلام .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 7