تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بصفاتهم هذه حرب على دين اللَّه إعتقاداً وسلوكاً ، وطعنٌ فيه ككلّ حرباً على الكلتة المؤمنة بحكم طبيعة التعارض والتصادم المبدئيين بين دين اللَّه ودين ما سواه . فكما المشركون تجب قتالهم دفاعاً عن صالح العقيدة وصداً عن الطعن في الدين ، كذلك الكتابيون الذين يقتفون آثاراً لهم مهما تسموا بالكتابيين . ولقد أثبت الواقع التاريخي المرير واقع التعارض بينهم وبين المسلمين ، وقوفاً لهؤلاء الكتابيين في وجه الدين ككل ، وفي وجهه كهذا الأخير ، وإعلان الحرب عليه وعلى أهله دون هوادة خلال الفترة السابقة لنزول هذه الآية حتى يومنا هذا . ذلك ، فأقل تقدير لإصلاح الحال ضِماناً لإزالة هذه العوائق المزرية ، وحفاظاً على عدم الإكراه في الدين ، هو كسر شوكة السلطات القائمة على ما يضاد الدين الحق حتى تسلم أو تستسلم - ولأقل تقدير - عيشة تحت الذمة بدفع الجزية ، سلباً لطليق حريتهم في معارضة دين اللَّه . ففي مثلث إستسلامهم ، ومساهمتهم في نفقات الحفاظ على أَنفسهم ، وعدم المظاهرة الضارة ضد الدين ككل وضد الإسلام ، تُشكَّل هندسة المهادنة لردح التجربة للمجموعة ، ولهم إنجذاباً إلى شرعة الحق ، أم ولأقل تقدير تركاً لمعارضتها . ذلك ، رغم أن القضية اليوم أصبحت تاريخية فحسب ، إذ لا وجود لهكذا مسلمين ودولة إسلامية تصلح لتطبيق هذه الأحكام السياسية ، فعلينا أولًا أن نفتش عن وجود جادٍّ جيد للمسلمين ، ثم نتحدث عن هذه الإصلاحات والصلاحيات ، والمنهج الإسلامي هو دائماً منهج الواقعية دون الخيالية الأحلامية المعلقة على هواء الفروض وأهواء الافتراضات ، فليس المنهج الإسلامي في شيء من مناهج الآرائيين الذين يقولون : « إن كان كذا كان كذا » ويفتشون عن موضوعات ومواضيع الأحكام الخيالية من خلال النذور والإتفاقيات البعيدة عن متعوَّد الواقع المُعاش . ونحن حين نبحث عن هذه الضوابط الإسلامية على ضوء القرآن ، نبحث فحصاً عن خلق جو تتحقق فيه هذه الأحكام ، حيث القرآن يحلق في ضوابطه على كل