تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
من النجس - وكما اختص ب « لحم خنزير » مع ردْفه بالميتة والدم « فإنه رجس » - إنه لم ينجس أبدان المنافقين فكيف ينجس النجس أبدان المشركين ، فإنما هي رجاسة روحية لهم هي أرجس وأنجس من أرواح الكافرين ، ولذلك « إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار » . فذلك - إذاً - تجسيم حسي للدنس المعنوي ، ترجيساً لأرواحهم النحسة ، مما يدعو إلى التقذر والإشمئزاز ، فهم رجس يلوث الأرواح ، ونجس يدنس المشاعر ، كالجثة المنتنة في وسط الأحياء حيث تؤذي وتعدي . وهنا نتبين أن التجنب عن الأرجاس الروحية هو واجب المؤمنين ، اللَّهم إلَّا إذا أثرت فيهم الدعوة الربانية أو أحتمل التأثير ، فأما إذا كان « سواء عليهم ءَأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون » فهنا الإعراض عنهم أوسع من سائر المواقف . يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَايَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ « 1 » فالمؤمن لا يرضى إلا ما يرضاه اللَّه فكيف ترضون عنهم بحلف وسواه « فإن اللَّه لا يرضى عن القوم الفاسقين » وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله قال : « من التمس رضا اللَّه بسخط الناس رضي الله عنه ، أرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط اللَّه سخط اللَّه عليه واسخط عليه الناس » « 2 » وعن الإمام الرضا عليه السلام : « من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيء ومن لم يخف اللَّه أخافة اللَّه من كل شيء » .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 96 ( 2 ) ) . نور الثقلين 2 : 254 عن المجمع جاء في الحديث