رجعتم إليهم » من النضال « قل لا تعتذروا » إذ « لن نؤمن لكم » ثقة بصدقكم قضيةَ إعتذاركم .
ولأن « لن » تؤبِّد السلب فقد تدل على أنهم غادرون في اعتذارهم وسواه على طول الخط حتى يلاقوا يومهم الذين كانوا يوعدون .
إذ « قد نبأنا اللَّه من أخباركم » أن لن تؤمنوا ف « لن نؤمن لكم » إيمانَ التأمين لتصديقكم وأمنه « وسيرى اللَّه عملكم ورسوله » في المستقبل كما مضى « ثم » بعد مثلث زمان الغدر والنفاق ، المحلق على حياة التكليف ككل « تردون إلى عالم الغيب والشهادة » وهناك « فينبئكم بما كنتم تعلمون » إنباء عرض الأعمال كما صدرت ، وإنباء النتيجة كما أنتجت : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم اللَّه نفسه واللَّه رؤوف بالعباد » . « 1 »
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 2 »
« سيحلفون باللَّه » معتذرين أنهم صادقون ، أم ومهما يكن في أمرٍ « لتعرضوا عنهم » دونما تنديد وإستجواب « فأعرضوا عنهم » إعراضاً قضيةَ النفاق ، فقد لا يعني الإعراض المأمور به الإعراض المطلوب لهم ، بل هو بعد التنديد والتنكيد إعراض عنهم بجعلهم في عزلة كأنهم لا شيء ، فلا تحدثوهم بعدُ ولا تعاشروهم ولا تواصلوهم أبداً ، فقد وقعت المفاصلة التامة ل « إنهم رجس » فلا ترجسوا أنفسكم الطاهرة بمصاحبتهم ، ولا يرجى منهم أي خير حيث سدوا على أنفسهم كل منافذه « ومأواهم جهنم جزاءً بما كانوا يكسبون » وليس التلطُّف مع منافق أو كافر إلَّا بغية إنجذابه إلى الإيمان .
وهنا « إنهم رجس » قد تؤيد عدم نجاسة أبدان الكفار ، حيث الرجس وهو أنجس
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 30
( 2 ) ) . سورة التّوبة 9 : 95