جاهد الكفار والمنافقين
يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 1 »
أتراها نزلت « جاهد الكفار بالمنافقين » إذ « إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يقابل منافقاً قطُّ ، إنما كان يتألَّفهم » « 2 » والمنافق إن لم يقاتَل لا يقاتِل » به إذ « لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلَّا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم بالمؤمنين الموثوقين ، فهذا هو نفسه خبال وإيضاع وتضييع أن يخيَّل بالآية أنها هكذا أنزلت ! .
أم هي كماهية ولكن الجهاد لا يختص بالقتال فمن جهاد المنافقين إلزامهم على الفرائض « 3 » كما التزموا بها بإقرارهم أنفسهم لمّا أسلموا ، كما منه التلطُّف معهم على حائطة ، وتأليف قلوبهم لكي يتحوَّلوا عن إقرارهم باللسان إلى إقرارهم بالجنان إيماناً يُدخلهم في حقل المؤمنين .
كما ومنه - إذا لزم الأمر - قتالهم وكما قاتلهم علي عليه السلام « فجهاد علي عليه السلام جهاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 4 »
إذاً فجهاد الكفار هو حملهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى إقرار الإيمان ثم إلى قراره ، وإلَّا فالقتال ، ثم جهاد المنافقين هو إلزامهم على ما أقروا به ، ثم إلتزامهم بواقع الإيمان وإلَّا فالقتال .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 73
( 2 ) ) . نور الثقلين 2 : 241 مجمع البيان روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قرأ « جاهد الكفار بالمنافقين » قال : إن . . وفيه روى قراءَة أهل البيت عليهما السلام « جاهد الكفار بالمنافقين » قالوا : لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يقاتل المنافقين ولكن كان يتألفهم ولأن المنافقين لا يظهرون الكفر وعليم اللَّه بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الإيمان
( 3 ) ) . المصدر في تفسير القمي عن أبي جعفر عليه السلام قال : . .
( 4 ) ) . المصدر عن تفسير القمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله « يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين » قال : هكذا نزلت فجاهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الكفار وجاهد علي عليه السلام المنافقين فجهاد علي . . وفيه عن أمالي الشيخ الطوسي باسناده إلى ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : لأجاهدن العمالقة يعني الكفار وأتاه جبرئيل عليه السلام قال : أنت أو علي