وهي أقل ما يحملهم للجهاد ! وقد قال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمام المجاهدين : « لقد خلفتم بالمدينة أقواماً ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم وادياً ولا نلتم من عدو نيلًا إلَّا وقد شركوكم في الأجر ثم قرأ الآية . « 1 »
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَعْلَمُونَ « 2 »
هنا يختص السبيل في الوجد والانفاق ب « الذين يستأذنونك وهم . غنياء » والقصد من الغنى هنا ما يتمكن فيه من الإنفاق للجهاد بنفسه إن أمكن وبمن سواه ، وتجهيزاً لمن لا يجد ، إن لم يمكن ، فمسؤولية الجهاد طليقة قدر الإمكانية بالنفس والنفيس ، بالدم والمال والتوجيهات الحربية والنصائح الراجعة إلى صالح الحرب وما سواها من سبل اللَّه .
« رضوا بأن يكونوا مع الخوالف » المتخلِّفين عن مُكنتهم أو القاصرين العُجَّز نساءً ورجالًا وأطفالًا « وطبع اللَّه على قلوبهم فهم لا يعلمون » مدى جريمتهم النكراء في التخلف عن الجهاد في سبيل اللَّه .
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَاتَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 »
« يعتذرون إليكم » : المجاهدين ، غادرين إذ مضى ما مضى وأنتم سالمون « إذا
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 267 - أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . وفيه أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الناس أن ينبعثوا غازين فجاءت عصابة من أصحابه فيهم عبد اللَّه بن معقل المزني فقالوا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إحملنا فقال : واللَّه ما أجد ما أحملكم عليه فتولوا ولهم بكاء وعز عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملًا فأنزل اللَّه عذرهم « ولا على الذين إذا ما أتوك . . »
( 2 ) ) . سورة التّوبة 9 : 93
( 3 ) ) . سورة التّوبة 9 : 94