محرج قبل فوات الأوان فمفروض قضيةَ استطاعة الجهاد باستطاعة ما يُعدُّ له .
و « الذين لا يجدون ما ينفقون » لا تعني وجدان المال الحاضر ، بل وهو وجدان ما يحصل به مال قدر المقدور ، من شغل وأية محاولة أخرى صالحة في شرعة اللَّه غير محرجة ولا معسِرة .
فكما أن « فلم تجدوا ماءً » لا تعني عدم الوجود ، بل هو عدم الاستطاعة لاستعماله في الطهارة ، كذلك « لا يجدون هنا » فإن وجده بعمل فيه أجرة ، أم قبول هدية أو هبة أو صدقة ، أو استقراض وما أشبه ، ما لا يمس من حرمته وكرامته الإيمانية ، فهو واجد لما ينفقه في الجهاد .
ثم الذي عنده مال قدر نفقة العيال ، هو غير واجد لما ينفقه لتقدم واجب النفقة على العيال ، على نفقة الجهاد .
وأخيراً حين لا يجد هو ولكن يجد عند الرسول صلى الله عليه وآله فهو أيضاً واجد حيث المعذور هنا : « الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه . . ألا يجدون ما ينفقون » لا من عند أنفسهم ولا عند الرسول صلى الله عليه وآله .
ذلك ، ولأن الذين يأتون الرسول صلى الله عليه وآله ليحملهم فلا يتحملهم ، هم بالغون أعلى قمم النصح عملياً للجهاد ، لذلك لم يشترط في عدم تحريجهم « إذا نصحوا للَّهولرسوله » فإنهم من أحسن المحسنين .
وقد نزلت الآية الثانية في البكائين « 1 » وقد يروى أنهم سألوه الحِملان من النعال « 2 »
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 267 - أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال جاء ناس من أصحاب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله يستحملونه فقال : لا أجد ما أحملكم عليه فأنزل اللَّه « ولا على الذين . . » قال : وهم سبعة نفر من بني عمر بن عوف سالم بن عمير ومن بني وافن حرمي بن عمرو ومن بني مازن ابن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى ومن بني المعلى سلمان بن ضخر ومن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد أبو عبلة ومن بني سلمة عمرو بن غنمة وعبد اللَّه بن عمرو المزني
( 2 ) ) . المصدر أخرج ابن المنذر عن علي بن صالح قال حدثني مشيخة من جهينة قالوا : أدركنا الذين سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحملان فقالوا ما سألناه إلا الحملان على النعال ، وفيه أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم بن أدهم في الإية قال : ما سألوه الدواب ما سألوه إلا النعال . . وعن الحسن مثله