القاصر في ضياع مال المسلم فلا هو محسن ولا مسيءٌ ، فكيف يدخل في نطاق الآية ؟ وهنا ضابطة الغرامة محكَّمة بمجرد ضياع مال ، فإنما الإحسان حسب هذه الآية هو الذي يستثني الغرامة .
وهنا « المحسنين » تعني الذين يحسنون في عملٍ مّا ، فلا سبيل عليهم فيه مهما كان عليهم سبيل فيما يسيئون ، أم عمل خارج عن كلا الإحسان والإساءة .
وفي حقل الأمانة لا يصدق الإحسان إلّا ما كانت مجانية الحفاظ عليها أم أقل من القدر المستحق على تأمل فيه ، وأما الأمانة المستأجر فيها بأجرة عادلة ، فهي تجارة قد لا تدخل في نطاق الآية ، فإن موردها هو النصح للَّهورسوله في حقل الجهاد ، وليس له فيهما بديل من مال وسواه .
فالتجارة العادلة وإن كانت مرضية للَّهمحبورة في شرعة اللَّه ولكنها ليست إحساناً حيث يتطلب تقديماً دون مقابل أم زيادة على المستحق .
فالقدر المعلوم من نفي السبيل هو حقل الإحسان الخالص ، دون ما دونه مهما لم يكن إساءَة .
ثم الحرج المنفي هنا وفي كل مجالات المسؤوليات يختص بالمحسنين في سبيل اللَّه ، الناصحين للَّهورسوله ، وليس المستثنى إلَّا الضعف الُمحرج ، والمرض الُمحرج ، والنفقة المحرجة ، فأما الذين لا حرج عليهم للخروج من هؤلاء فهم خارجون عن الاستثناء كسائر الخارجين .
ولأن « المحسنين » طليقة ، فالسبيل المنفية بحقهم ليست إلا في طليق إحسانهم ، فما عليهم من سبيل في الدنيا والآخرة ، وأما الذين خلطوا إحساناً بإساءَة ، في متن الأمر أو مقدماته الآفاقية أو الأنفسية ، فلا تُنفى عنهم هذه السبيل .
ذلك ، ثم « الضعفاء » هم كل هؤلاء الذين لا يستطيعون جهاداً لضعف ذاتي كالشيخوخة وما أشبه ، لحدّ لا نفع في جهادهم اللَّهم إلا قليلًا لا يُجبِر زهاق أنفسهم .
« والمرضى » هم غير المستطيعين لضعف عارض ، فإن استطاعوا علاجاً غير
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥١