تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فلو أنهم كلهم كانوا قاصرين معذورين ، فما هو المرجع لضمير الجمع في « منهم » ؟ ولا يصلح « الذين كذبوا . . » له مرجعاً حيث الكاذبون اللَّه ورسوله كلهم كافرون . ولكن « كذبوا » مخففة دون مثقلة ليست لتنافي الإيمان ، حيث المعذِّر إذا كذب في اعتذاره فقد كذب اللَّه ورسوله . إذاً ف « المعذرون » تشمل الصادقين منهم والكاذبين ، والآخرون هم أعم من الكافرون وسواهم ، والكافرون منهم هم المهدَّدون بعذاب أليم . إذاً ف « قعد الذين كذبوا اللَّه ورسوله » هم بين كافرين منهم وسواهم لإشتراكهم في ذلك الكذب فإنه دركات ، كما الصدق درجات . ذلك ، وإلى الإفصاح عن المعذورين بين المعذَّرين وسواهم ، حيث أعذرهم اللَّه : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَايَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ا 91 وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَاأَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ « 1 » هؤلاء الأربع ليس عليهم حرج إذا قعدوا « 2 » وإن كان الخروج لهم أرجح لمكان « واللَّه غفور رحيم » فلا غفر إلا عن متروك واجب أو راجح ، فحين لا يجب الجهاد فقد يبقى راجحا ، فإن بإمكان الضعيف على ضعفه والمريض على مرضه والفقير على فقره ، بإمكانهم الجهاد قدر وسعهم ، أم - ولأقل تقدير - أن يكثِّروا عديد المجاهدين في المنظر ، فإن له أثراً في تخويف العدو ، فلذلك قد يجب خروجهم كما في الاستنفار
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 91 - 92 ( 2 ) ) . في الدر المنثور 3 : 267 عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله براءَة فكنت أكتب‌ما أنزل اللَّه عليه وإني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينظر ماذا ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أعمى ؟ فنزلت « ليس على الضعفاء . . » وفي المجمع نزلت في ابن مكتوم وكان ضرير البصر جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا نبي اللَّه إني شيخ ضرير خفيف الحال نحيف الجسم وليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وآله فأنزل اللَّه الآية