تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الأخير المخلّف على قوته ليكون خليفة الرسول صلى الله عليه وآله بعد غيابه وحتى إيابه . ذلك ، وهنا « أن آمنوا » خطاباً موجهاً إلى المنافقين دليل أنهم ليسوا داخلين في المؤمنين ، مهما شملتهم خطابات الإيمان فيما لا قرينة فيه على اختصاصها بإيمان القلب . وهنا « أولوا الطَّول » هم الرؤوساء الذين عليهم التقدم في أمر الجهاد ، لطَولهم ولكونهم يُفتدى بهم ، ففي تركهم الجهاد - إذاً - ثالوث من التخلفات ، تخلف دون عذر ، وتخلف على طَول ، وتخلف يخلِّف تخلف الآخرين التابعين لهم . فمن الناس من لا حول له ولا طَول وهو يتقدم للجهاد وما أكرمهم ! ومنهم من يملك كل حول وطول ولا يتقدم وما الأمهم وألعنهم ، ومنهم عوان بينهما متوسطين ، فهم عوان بينهما « وأن ليس للإنسان إلا ما سعى » . وأولوا الطول من المنافقين هم متخاذلون على طَولهم ، إستخذاءً أمام واجب الجهاد ، فهنا خطتان ، خُطة الإلتواء والانكماش والتخلف والرضى بالأدنى ، هي خطة المؤمنين ، ومهما لم يعرِّف اللَّه - ما عرف من المنافقين - لغير الرسول صلى الله عليه وآله والحاضرين معه زمن الوحي ، ولكنه عرَّفهم بكل معالمهم في أقوالهم وأحوالهم وأفعالهم ، ما يرسم لنا خُطة لهم لئيمة معروفة على مدار الزمن . فكما أن معرفة الشيطان بخطواته تكفينا عن معرفته بشخصه ، كذلك معرفة المنافقين مهما كانوا أشطن من الشياطين . ذلك ، وإن للذل ضريبة أن للعز ضريبة هما ولكن ضريبة الذل أفدح بكثير وأقدح ، فرغمٍ ما يخيَّل إلى بعض النفوس أن ضريبته الكرامة باهظة فتختار الذل هَرَباً من تكاليف الكرامة الباهظة ، فتعيش عيشة رخيصة تافهة ، قلقة مفزعة ، تخاف من ظلها ، وتفرق من صداها ف « يحسبون كل صبيحة عليهم » و « لتجدنهم أحرص الناس على حياة . . » رغم كل ذلك نجدهم يؤدُّون ضريبة أفدح من ضريبة الكرامة ، حيث يؤدون ضرائب الذل من كل أنفسهم ونفائِسهم وهم لا يفقهون أن لهم كل الشرور وهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 246 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني