الفالجون المفلجون :
لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَا 88 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 »
« لكن » هؤلاء هم طراز آخر حيث أدواء كل ضرائب الإيمان ، رسولياً من الرسول ورسالياً من الذين آمنوا معه ، ف « جاهدوا بأموالهم وأنفسهم » في كل ميادين الجهاد « وأولئك لهم الخيرات » كلها « وأولئك هم المفلحون » في ملتويات الحياة هنا وفي الأخرى : « أعد اللَّه لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم » .
وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ « 2 »
هنا « المعذرون من الأعراب » هم قسم آخر من الخالفين ، فالأعراب هم أهل البوادي ، البعيدون عن صالح المعرفة الإيمانية ، وإنما « المعذِّرون » دون « العاذرون - أو - المعتذرون » لتشمل إلى هؤلاء مَن يعتذر لمن سواه ، إعتذاراً لأنفسهم وإعذاراً لمن سواهم .
ثم « قعد الذين » دون « قعدوا » تلمح أن المعذِّرين لم يقعدوا كلهم ، إنما هم « الذين كذبوا اللَّه ورسوله » والآخرون خرجوا كما خرج الآخرون ، ولذالك « سيصيب الذين كفروا منهم » وهم « الذين كذبوا اللَّه ورسوله » منهم « عذاب أليم » .
ثم « كفروا منهم » : « المعذرون » دليل أنهم بين كافر نفاقاً ، وبين معذور يعتذر لنفسه ولمن أشبهه ، وبين غير معذور قد يخرج وقد لا يخرج والأولون من المعذرين هم المهدَّدون بعداب أليم .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 88 - 89
( 2 ) ) . سورة التّوبة 9 : 90