تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عبوديته ، ومتدلياً باللَّه في معرفته ، حيث لا يبقى بينه تعالى وبينه اي حجاب حتى حجاب نفسه إذ يتغافل عنها في تلك الجذبة الربانية ، فلا يبقى إلّا حجاب الذات ، حينما تفنى حجب الإنيات . فرجاء اللقاء بشروطه الصالحة يَخْلفه وبقدره ودونما تخلُّف « أجل اللَّه » لذلك اللقاء « وان ليس للإنسان إلّا ما سعى » والراجي المفتاق المشتاق يلقى اجل اللَّه أياً كان « وهو » لا سواه « السميع » صوت القال والحال وصيتهما « العليم » بكل حال وقال وأفعال .

جاهِدوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله

وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ « 1 » « سورة أن آمنوا » قد تعني إلى « سورة » كاملة تحمل الأمر بالإيمان والجهاد ، مجموعة آيات تحملهما ، بل ولا سورة في القرآن كاملة تحمل أمرهم بالإيمان والجهاد ، فإن سورة « المنافقون » الخاصة بهم لا تحملهما ، فالمعني من « سورة » هنا هو مجموعة من آيات تعني غرضاً واحداً . « إستأذنك أولوا الطول منهم » : بسعة في المال وقوة في البدن ، حيث الطول يعمهما ، فرغم أنهم الذين يجب عليهم أن يستقدموا نراهم يستأخرون قائلين : « ذرنا نكن مع القاعدين » . هم يقولون « ذرنا نكن مع القاعدين » الذين قعدوا عن القتال معذورين ، ولكنهم في الحق قاعدون مع سائر الخالفين : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَفْقَهُونَ « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 86 ( 2 ) ) . سورة التّوبة 9 : 87