تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
واستحقاقاً للعذاب « واللَّه يعلم أنهم لكاذبون » في قالتهم : « لو استطعنا لخرجنا معكم » وأمثالها . « 1 » وهذه السلسلة من آيات الجهاد هي منقطعة النظير في مسارحة ، إذ كانت غزوة تبوك هي من أشد الغزوات عليهم وأحدِّها فيهم ، حيث « بعدت عليهم الشقة » كل البعد من جهات عِدة تمنع هؤلاء عن تلك العُدَّة . ولقد ركزت آيات السورة منذ الثامنة والثلاثين حتى الأخيرة - وهي أكثر من ثلثي آياتها - ركزت على حثِّ الجهاد والتنديد بالمتكاسلين عنه ، من المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، مما يبين شدة وطأتهم وتواطئهم ضد الإسلام ، وتباطئهم عن مشاركة الجهاد . فهؤلاء هم المندَّد بهم طيلةَ هذه الآيات ومنها « إلا تنصروه » دون كافة المؤمنين ، كما قد يزعمه أصحاب صاحب الغار ، تبجيلًا لصاحبهم وتخجيلًا لسائر الأصحاب ، فما أجهلهم في ذلك التفسير التعتير التعيير ، إزراءً بكافة المؤمنين بمن أفاضلهم كالإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ومن أشبه . ولأن شؤون نزول الآيات ليست لتحددها بحدودها السابقة ، فهي - إذاً - مطلقة منطلقة ، مطبَقة على كافة الموارد المشابهة من الحروب القاصية العاصية ، فكلما كان الخطر أعظم فالمسؤولية لدفعه أهم وأضحم على مدار الزمن الرسالي ، دون
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 212 في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الإية قال : أكذبهم اللَّه عزَّ وجلّ في قولهم : « لو استطعنا لخرجنا معكم » وقد كانوا مستطيعين للخروج ، وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه في الإية ، انهم يستطيعون وقد كان في علم اللَّه لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لفعلوا . وفي الدر المنثور 3 : 246 - أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قيل له : ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب ابنة عظيم الروم ؟ فقال رجلان : قد علمت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن النساء فتنة فلا تفتنا بهن فائذن لنا فائذن لهما فلما انطلقا قال أحدهما إن هو الا شحمة لأول آكل فسار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم ينزل عليه شيءٌ في ذلك فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه « لو كان عرضاً . . » ونزل عليه « عفا اللَّه عنك لم أذنت لهم . . » ونزل عليه « لا يستأذنك . . » ونزل عليه « انهم رجس . . »