تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
اختصاص بالزمن الرسولي . لذلك لا تجد في ذلك المسرح الطائل ولا لمحة لخصوص غزوة تبوك ، مع العلم أن اللَّه صرح بمسرح بدر وحنين والأحزاب وما أشبه ، على أن هذه المصرح بها أيضاً ليست لتقف بخاصة مواقفها ، حيث التاريخ يتجدد دونما وقفة أبداً ، فلتجدَّد المسؤوليات أمام حوادثها وكوارثها على طول الخط . أجل و « لو كان عرضاً قريباً » معروضاً عليهم من قرب « وسفراً قاصداً » يُقصد لكل قاصد « لا تبعوك » لمكان الأريحية القاصدة لهؤلاء المنافقين ، وستراً على كفرهم كأنهم من الموافقين « ولكن بعدت عليهم الشقة » الشقة الشاقة البعيدة التي تتقاصر دونها الهمم الساقطة وتتعاسر العزائم الهابطة . فكثيرهم أولآء الذين يتهاوون في صاعد الطريق وسامقه إلى الآفاق الفائقة ويميلون إلى تفاهة الأعراض الدانية الفانية ، عائشين على هوامش الحياة وغوامشها : « سيحلفون باللَّه لو استطعنا لخرجنا معكم » وهم مستطيعون واقعياً ، ولا يستطيعون بأعذار غادرة مائرة ، كذبٌ ماكر حاكرٌ يدل على ضعف خامر ، مهما خيّل إليهم أنهم أقوياء ، كلا وأنهم ضعفاء أغوياء « واللَّه يعلم إنهم لكاذبون » كما وأهل اللَّه يعلمون . لقد حاولوا ماكرين ليأذن لهم الرسول صلى الله عليه وآله ليكونوا مع القاعدين المعذورين ، فأذن لهم ظناً منه أنهم صادقون في اعتذارهم حسب المرسوم من تصديق ظاهر الاعتذار ممن يدعي ويبزر الإيمان ، ولكنه كان عاجلًا فعفى اللَّه عنه صلى الله عليه وآله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ « 1 » هنا يُتساءَل قائد القوات المسلحة الرسولي « لم أذنت لهم حتى . . » قريناً ب « عفى اللَّه عنك » دون أن تبرز توبة منه صلى الله عليه وآله واستعفاءٌ ، فهل هو بعدُ عصيان بقرينة « عفى اللَّه عنك لم أذنت لهم » ؟ أم ليس عصياناً بنفس النص ، حيث لم يقرن بتوبة ؟ . قد تعني « عفى » دون « يعفو » عفواً سابقاً سابغاً على إذنه كما له سابقة في : « علم
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 43
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 210 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني