الكاذبين ، فإن لم يأذن كانوا يقعدون كما أذن ، فكان يعرفهم أنهم كاذبون . « 1 »
ذلك ، فلم يكن إذنه - إذاً - بإذن اللَّه ، مهما كان معذوراً لم يكن في إذنه عاصياً للَّه ، ولكنه كيف يتلائم إذنه هذا - إذاً - مع « لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه » . « 2 » و « ما ينطلق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى » . « 3 » وأضرابهما من الحجج على عصمته الطليقة ؟ ! .
إن الرسول صلى الله عليه وآله على عصمته الطليقة قد يُطْلقه اللَّه تعالى فيفلت فلتة يسيرة ، لكي يعلم - وتعلم معه الأمة - أنه ليس مكتفياً بنفسه : « ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلًا » . « 4 »
وهكذا تفسر كافة المظاهر من تأنيبات اللَّه رسولَه صلى الله عليه وآله وسائر الرسل ، أنها لصالح الرسالة ، كيلا يزعم زاعمون أنه يقول ما يقول من عند نفسه ، دون صِدام بينها وبين عصمته الطليقة . « 5 »
وقد يجيب الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام عن سؤال الزنديق بحق هفوات الأنبياء بقوله : « وأما هفوات الأنبياء وما بينه اللَّه في كتابه فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللَّه عزَّ وجلّ الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدورهم ، وأن منهم من يتخذ بعضهم إلهاً كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزَّ وجلّ ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى عليه السلام حيث قال فيه وفي أمه : « كانا يأكلان الطعام » يعني من
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 247 - أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله « عفا اللَّه عنك » قالوا : إستاذنوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فان أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا
( 2 ) ) . سورة النّساء 4 : 105
( 3 ) ) . سورة النّجم 53 : 4
( 4 ) ) . سورة الأسراء 17 : 74
( 5 ) ) . الدر المنثور 3 : 247 - أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير عن عمرو بن ميمون الأودي قال : اثنتان فعلهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يؤمر فيهما بشيءٍ ، إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى فأنزل اللَّه : عفا اللَّه عنك . .