تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ذلك ، ولأن الآية في موقف الاستنفار العام فلا تنسخ ولا تنسخها آيات العذر من عمىً وما أشبه ، فلكلٍّ دور يخصه دونما تناسخ . ذلك ، والروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وآله بحق الجهاد والمجاهدين تبلغ مئات ومئات وإليكم عناوين منها : « من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا » و « أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه » و « الجهاد أفضل العمل » و « غَدوةٌ في سبيل اللَّه أو رَوحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها » « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله » « لا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق حتى تقوم الساعة » « المجاهد في سبيل اللَّه حق على اللَّه عونه » و . . . « 1 » أترى الإسلام يأمر أو يسمح بقتال من لا يقاتلنا ولا يضارنا بشيء ؟ كلّا ! فإن قتال من لا يعتدي اعتداء محظور كضابطة : « وقاتلوا في سبيل اللَّه الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن اللَّه لا يحب المعتدين » . « 2 » وليس الاعتداء في حقل القتال بالذي يقبل النسخ حتى يُظن نسخ الآية بما يُظن ، وأما « قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين - كله - للَّه‌فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين » . « 3 » فقد تعني قتال المفتتنين على المؤمنين والمستضعفين ، سواء أكانت فتنة نفسية أم عقيدية أماهيه من فتن مدمِّرة مُزَمْجِرة . ففيما يقول اللَّه « اقتلوهم حيث ثقفتموهم » . « 4 » فقد يعني « الذين يقاتلونكم » كما في سابقتها ، وأحيان يقول : « قاتلوهم » فالمفاعلة تعني مادة الفعل المتداول بين طرفيه ، فلا تعني إلا قتال الذين يقاتلوننا أم هم يريدون قتالنا فندافع إذاً عن أنفسنا .
هامش
( 1 ) ) . مفتاح كنوز السنة نقلًا عن عشرات من كتب السنة ( 2 ) ) . سورة البقرة 2 : 190 ( 3 ) ) . سورة البقرة 2 : 193 وسورة الأنفال 8 : 39 ( 4 ) ) . سورة البقرة 2 : 191
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 206 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني