تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بنفسه يَقصد ، إذاً « لاتبعوك » في جهاد العدو « ولكن بعدت عليهم الشقة » في هذه السفرة إلى تبوك الروم شقة في المسافة وشقة في المصَافة حيث شاع بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عسكر عظيم ، وأن هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة ، وقد عساكره البلقاء ، ونزل هو حمص فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التهيؤ إلى تبوك . . . « 1 » فهذه الشقة مسافةً ومصافةً خاوية عن عَرَض قريب ومرض غريب كانت تمنعهم عن هذه الغزوة ، وهنا المندَّد بهم هم جمع منهم لا كلهم أو كثير منهم لمكان : « سيحلفون باللَّه » إذا رجعتم إليهم : « سيحلفون باللَّه لو استطعنا لخرجنا معكم » فهم الذين في قلوبهم مرض من المنافقين وأضرابهم ، و « إلا تنصروه » تعمهم دون صالحي المؤمنين المناصرين إياه على آية حال . هؤلاء الهلكى الأنكاد « يهلكون أنفسهم » إعذاراً لا يُقبل ، تخلفاً عن المفروض
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 222 عن تفسير القمي في قوله تعالى « ولكن بعدت عليهم الشقة » يعني إلى تبوك وذلك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يسافر سفراً أبعد منه ولا أشد منه وكان سبب ذلك أن الضيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الأئباط فأشاعوا بالمدينة . . » فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعسكره فضرب في ثنيته الوداع وأمر أهل الجِدة أن يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيءٌ أخرجه وحملوا وقووا وحثوا على ذلك وخطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه : أيها الناس أن أصدق الحديث كتاب اللَّه . . . قال : فرغب الناس لما سمعوا هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقدمت القبائل من العرب من استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ولقى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الجد بن قيس فقال‌له : يابا وهب ألا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك أن تحتفد من بنات الأصفر ؟ فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجباً بالنساء مني وأخاف أن خرجت معك أن لا أصبر إذ رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم ، وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : ترد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتقول ما تقول ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر واللَّه لينزلن اللَّه في هذا قرآناً يقرءه الناس إلى يوم القيامة فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك : ومنهم من يقول أئذن لي ولا تفتني إلا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ، ثم قال الجد بن قيس : أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟ لا يرجع م هؤلاء أحد أبداً