ثم التفقه في الدين ليس يختص بالأحكام حتى يحاول الحصول بالآية على حجية الخبر الواحد ، بل الأصل فيه هو أصل الدين وعلى هامشه فرعه ، فهل يتقبل أصل من الدين بخبر الواحد تقليدياً ؟ أم هو بحاجة إلى إقتناع بحجة مقبولة ، وهكذا شأن الفروع كما تقول آية الذكر : « فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » : « 1 » فقد ينحصر القبول في حقل الدين بالكتاب والسنة القطعية ، إجتهاداً تفصيلياً هو الإجتهاد ، أم إجمالياً هو التقليد ، فليكن التقليد أيضاً بالاجتهاد قدر المستطاع ، فالمسلمون كلهم متفقهون في الدين دونما استثناء مهما اختلف الفاعليات والقابليات .
وحين يجب على غير النافرين إلى الجهاد أن يتفقهوا في الدين بوجه صالح مقبول ، كذلك على النافرين إذا رجعوا إليهم أن يتفقهوا منهم بوجه صالح مقبول ، وهو اتباع علم أو أثارة من علم ، دون اعتماد على ظن وما أشبه ، ودونما تقليد أعمى .
وأصل الفقه وأثافيه أحكامياً وعقيدياً وسياسياً وعسكرياً وسواها من الفقه الإسلامي إنما هو القرآن وعلى هامشه السنة القطعية ، فالمشي وراء سائر الأدلة المتخيلية ، ولا سيما المجانبة للكتاب والسنة ، إنه سفاهة وليس فقاهة .
ذلك ، والآيات القرآنية كهذه وما أشبه ، ومن كتابات السماء « 2 » والروايات هي فوق حد الإحصاءِ ، بكلمة واحدة هي فرض العلم دينياً فرضَ عين ، ودنيوياً فرضَ كفاية .
هامش
( 1 )
) . سورة النّحل 16 : 44
( 2 ) ) . فمما في كتب السماء ما ينقله في منية المريد عن الإنجيل في السورة السابعة عشرة منه : « ويل لمن سمع بالعلم ولم يطلبه كيف يُحشر مع الجهال إلى النار ، أطلبوا العلم وتعلَّموه فإن العلم إن لم يُسعدكم لم يشقكم ، وإن لم يرفعكم لم يضعكم ، وإن لم يغنكم لم يفقركم ، وإن لم ينفعكم لم يضركم ، ولا تقولوا : نخاف أن نعلم فلا نعمل ، ولكن قولوا : نرجو أن نعلم ونعمل ، والعلم يشفع لصاحبه ، وحق على اللَّه أن لا يخزيه ، إن اللَّه يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء ما ظنكم بربكم ؟ فيقولون : ظننا أن ترحمنا وتغفر لنا ، فيقول تعالى : فإني قد فعلت ، إني استودعتكم حكمتي لا لشرّ أردته بكم ، بل لخير أردته بكم ، فأدخلوا في صالح عبادي إلى جنتي ورحمتي » ( العوالم 2 - 3 : 125 )