تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
النافرين ، فإنه منهج حركي لا يفقه إلا من تحرك به ، لذلك نسمع الإمام الصادق عليه السلام يقول فيمن لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه : وكيف يتفقه هذا في دينه ؟ . فالفقاهة العملية التي ندرسها من خلال جبهات الحروب في سبيل اللَّه هي من حصائل الفقاهة العلمية ، ثم الفقاهة العلمية هي أيضاً بحاجة إلى فقاهة عملية تكافلًا وتكاملًا للمتفقه بين الفقاهتين . نحن نجزم بالتجارب بأن الذين لا يندمجون في الفقه الحركي ، تفرغاً لدراسة الدين في الكتب والحوزات بصورة باردة جامدة ، هؤلاء لم يتفقهوا في الدين كما يصح ، فكيف يقودون الحركة الإسلامية السامية في حقول الجهاد بمختلف صوره ؟ . ثم التفقه في الدين لا يختص بالفقه الأصغر وهو فقه الأحكام بل والفقه الأكبر وهو أحرى من جهات شتى ، لأنه أصول المعارف الدينية ، وهي لا تقبل التقليد ، والتفقة في الفقه الأكبر يسهِّل التفقه في الفقه الأصغر دون عكسه . وهل الدين يختص بأحكامه الفرعية دون قواعده وأثافيِّه حتى يختص التفقة في الدين بها دونها ؟ ولأن الفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب فالتفقة إذاً هو التكلّف في هذا الحقل قدر المستطاع ، ف « تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه في الدين فهو أعرابي » . « 1 » ذلك ، وإذا دار الأمر بين التفقة في الدين والجهاد دون إمكانية الجمع بينهما فالمتعين هو التفقة فإنه يتبنَّى إيمان المتفقه والمجاهدين ولا عكس ، والحفاظ على
هامش
( 1 ) ) . الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام وفيه عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : عليكم بالتفقة في دين اللَّه ولا تكونوا أعراباً فإنه من لم يتفقه في دين اللَّه لم ينظر اللَّه يوم القيامة ولم يزك له عملًا ، وفيه عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا ، وفيه عنه عليه السلام قال له رجل : جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه ، قال فقال : وكيف يتفقه هذا في دينه ، وعن الخصال عن الحارث الأعور قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث بهن يكمل المسلم : التفقة في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب ، وعنه عن موسى بن أكيل قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : لا يكون الرجل فقيهاً حتى لا يبالي أيَّ ثوبيه ابتذل وبما سدّ فورة الجوع