لعهد الناقض عهدهم ، إلّا بإلقاء الإلغاء ، دونما حيلة وغيلة ومباغتة ، اللَّهم إلا حيلة وغيلة بغيلة .
وهنا نسمع علياً أمير المؤمنين عليه السلام يقول في حديث له طويل : « فقدمت البصرة وقد اتسقت إليَّ الوجوه كلها إلا الشام فأحببت أن أتخذ الحجة وأقضي العذر وأخذت بقول اللَّه : « وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء » فبعثت جرير بن عبد اللَّه إلى معاوية معذوراً إليه ، متخذاً للحجة عليه ، فرد كتابي ، وحجد حقي في دفع بيعتي » . « 1 »
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَايُعْجِزُونَ « 2 »
ليس الكفر ليسبق الإيمان ولا الكافرون ليسبقوا المؤمنين في ميادين السباق الحيوية ، اللَّهم إلا بظاهرٍ من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ، و « إنهم لا يعجزون » اللَّه ولا رسل اللَّه ولا المؤمنين باللَّه ، فليس الباطل أيا كان ليعجز الحق مهما كان له جولة ، فإن للحق دولة : « أم حسب الذين كفروا أن يسبقونا ساء ما يحكمون » . « 3 » فمهما نجوا من القتل في حرب وسواها متخلفين عن شرعة اللَّه ، فليس سبقاً لهم ف « لا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين » . « 4 » فهل تراهم - إذاً - سابقين في ذلك المَيدان المَيَدان ؟ .
« وأملي لهم إن كيدي متين » . « 5 » ! فقد خسروا السباق بكل الرفاق ، واللَّه هو السابق وعباده الصالحون .
فلا هم سابقون مشيئةَ اللَّه في التكوين مهما تخلفوا عنها في التشريع إذ لن يضروا اللَّه شيئاً ، ولا هم سابقوه في أي سباق آخر إعجازاً له وإحجازاً إياه عما يشاء .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 164 في كشف المحجة لابن طاووس عنه عليه السلام
( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 59
( 3 ) سورة العنكبوت 29 : 4
( 4 ) سورة آل عمران 3 : 178
( 5 ) سورة الأعراف 7 : 183