جرف الهلكات .
وهنا قواعد حربية مستفادة من آيات عدة نحن أمامها ، نعد منها : الكفار الذين يعاهدون المعسكر الإسلامي معاهدات ثم تنقضون عهدهم في كل مرة ، إذاً :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ « 1 »
فملاحقتهم على حذق إذاً مفروضة لمقتاتلتهم ، حيث الثقْف - فضلًا عن أكيده التثقيف - هو الملاحقة اليقظة الحاذقة اللازقة دون فتور ، فظفر وإدراك بسرعة وحذق « فشرد بهم » بعد تشريدهم أنفسهم « مَن خلفهم » فحين تشردهم قوياً صارماً دفعاً عن أخطارهم قتلًا لهم أم نفياً إياهم إلى البعيد ، فقد شردت بهم مَن خلفهم « لعلهم يتذكرون » ألا مجال لاختلاق الدوائر ضد المجموعة المؤمنة .
وهنا « تثقفن » تأكيد لواجب تثقيف العدو وتضييق كل المجالات عليه .
فهؤلاء الذين لا يستطيع أحد يطمئن إلى عهدهم ، إنما جزاءهم هنا هو حرمانهم عن كل ما حرموا غيرهم من الأمن ، فتخويفهم وتشريدهم والضرب على أيديهم لحد يرهب معهم مَن خلفهم من المتسامعين بهم .
وإنها الضربة المروِّعة المرهبة للهروب والشرود إتقاءً عن أذاهم ، كأقل ما يعامل معهم ، ومن ثَمَّ قتالهم وقتلهم باستئصالهم عن بكرتهم .
خوف الخيانة من المعاهد الذي تكررت منه حلُّ المعاهدة فلا التزام بها بعد :
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْخَائِنِينَ « 2 »
وهنا « تخافن » تأكيد للخوف ، أن الخوف المتأكد المرتقَّب أكيداً من هؤلاء الخَوَنة الناقضين عهودهم ، ذلك الخوف يحل عُقَد معاهدتهم ، فكما نبذوا إليكم عهدهم فتخافنهم ، كذلك « فانبذ إليهم » عهدهم « على سواء » نبذاً كنبذهم دونما تعدٍّ طورَه « إن اللَّه لا يحب الخائنين » فكيف يصح لكتلة الإيمان أن تأتمنهم في عهدهم المنقوض
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 57
( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 58