تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كل مرة . أجل « فانبذ إليهم » عهدهم إلقاءً إليهم بإعلام الإلغاء ، فإن في اجتماع نقض العهد في كل مرة وتخوُّف الخيانة من جرَّاءِه خطراً حاسماً جاسماً على المؤمنين ، فلينبذ إليهم عهدهم كما نبذوا ، إعلاناً جاهراً بالقتال . ذلك ، فلا يجوز نقض عهدهم ما لم ينقضوا ، ولا تخافن منهم خيانة « فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم » وكما أن نقضهم عهدهم خيانة ، كذلك نقضكم عهدهم قبل نقضهم ، أم نقضكم ولمَّا ينقضوا ، وهم دائبون في النقض على تخوفٍ من خيانتهم ، إلّا أن تنبذ إليهم على سواءٍ ، فنقض عهدهم دون نبذ وإعلام بالنقض خيانة « إن اللَّه لا يحب الخائنين » كفاراً كانوا أم مؤمنين . وقد نزلت الآية في بني قريظة حيث خوفَّته صلى الله عليه وآله خيانتهم وهم ينقضون عهدهم في كل مرة « 1 » وقد عاهدوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم أجابوا أبا سفيان ومن معه من المشركين إلى مظاهرتهم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهناك حقل « إما تخافن من قوم خيانة » بعد نقضٍ منافق للعهد ، وأما النقض الجاهر فقد يترقب به نقض جاهر مثله ، فلا مورد إذاً للإعلام بنقضه ، إنما المحتاج إليه ما لم ينقض جاهراً ، وقد قاتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أهل مكة لمّا نقضوا عهدهم جاهراً بقتل خزاعة وهم من ذمة النبي صلى الله عليه وآله . وهنا « على سواءٍ » برهان قاطع لا مردَّ له أن النبذ إليهم ليس إلّا بعد نبذهم وتخوُّف خيانتهم ، فلكل نبذ نبذٌ مثله على سواءٍ ، دون أن يبرَّر نبذٌ ولمَّا يَنبذ العدو مهما كان ينبذ في كل مرة ، فانظر إلى السماحة الإسلامية السامية ألا تسمح للمؤمنين نقضاً عملياً
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 191 - أخرج أبو الشيخ عن ابن شهاب قال : دخل جبريل عليه السلام على رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فأخرج فإن اللَّه قد أذن لك قريظة وأنزل فيهم « وأما تخافن . . » وفيه عن علي بن الحسيين عليهما السلام قال : لا تقاتل عدوك حتى تنبذ إليهم على سواء إن اللَّه لا يحب الخائنين ، وفيه أخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن سليم بن عامر قال : كان بين معاوية وبين الروم عهده وكان يسير حتى يكون قريباً من أرضهم فإذا انقضت المدة أغار عليهم فجاءه عمرو بن عبسة فقال : اللَّه أكبر وفاء لا غدر سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من كانت بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقده ولا يحلها حتى ينقضي أمرها أو ينبذ إليهم على سواء