تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولا أحسن - في آخر الأمر - بعد الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن - لا أحسن للإبقاء على حق الحق إلَّا القتال « ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم . . » . « 1 » فان آخر الدواء هو الكي . فقبول الضيم والظلم باستمرار الفتنة هو من أظلم الظلم على الإنسانية مهما افتراه على المسيح عليه السلام مِن الذين هم يستجيبون كل النفوس والنفائس ممن لا يخضعون ، قضية التوسعية الغادرة ! . كيف وقد جاهد نبيون منهم المسيح عليه السلام مهما لم يستجيبه الحواريون إلّا نزراً ، وكما جاء في كتب العهدين وهم أولآء يفترون على السيد المسيح فرية القولة : من لطمكم على خدٍّ فاسمحوا له أن يلطمكم على الخد الآخر .

معاهدات حربية

الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَايَتَّقُونَ « 2 » فليس - فقط - أنهم لا يؤمنون باللَّه ، بل ولا يؤمنون بعهودهم التي عاهدوها معكم حيث « ينقضون عهدهم في كل مرة » - « عاهدت منهم » ألا يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بسوء « وهم لا يتقون » : أيةً تخلُّفة ، وإنطلاقة عن أية عهود وقيود ، فلا يربطهم عن شماسهم أي رباط منكم ولا منهم أنفسهم في عهودهم ، فلا علاج عن بأسهم إلا نقض عهودهم هذه التي هم ينقضونها في كل مرة ، وإلا قتالهم واستئصالهم حتى يخلوا جو الإنسانية من بأسهم وتعسهم . فإنما العهد الملتزَم هو المستقيم الذي يُطَمئِن ، دون المنزلق المنحلق « فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم » معاملةً معهم بالمثل ، فإن لم يستقيموا لكم فلا تستقيموا لهم ، حيث الإستقامة مع غير المستقيم إعوجاج ، وانخداع فانخلاع عن الأمَنَة إلى شفا
هامش
( 1 ) ) . سورة العنكبوت 29 : 46 ( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 56