تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إلقاء النفس إلى التهلكة لأنه « خيِّر في تلك الليلة لتمضي مقادير اللَّه عز وجل » « 1 » ، أم إنه كان يعلم بالعلم الظاهر القابل للمحو والإثبات ، المتقبِّل للبداء ، دون العلم الباطن المخصوص باللَّه ، وعلى أية حال فهو العارف واجبه وهو يعرِّفنا واجبنا فلا سئوال تنديداً بما فعل . ولكن إصرار الإمام الرضا عليه السلام على التمنع من قبول ولاية عهد المأمون كان من الإلقاء إلى التهلكة فلذلك تقبَّل الولاية . « 2 »
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 180 في أصول الكافي بسند متصل عن الحسن بن الجهم قال : قلت للرضا عليه السلام أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والمواضع الذي يقتل فيه وقوله لما سمع صياح الأوزّ في الدار : صوايح تتيعها نوايح ، وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار وأمرك غيرك يصلي بالناس فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف عليه السلام ان ابن ملجم لعنة اللَّه قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه ؟ فقال : ذلك كان ولكنه خيّر في تلك الليلة لتمضي مقادير اللَّه عز وجل ( 2 ) ) . المصدر في عيون أخبار الرضا في باب مولد الرضا عليه السلام ملك عبد اللَّه المأمون عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوماً فاخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا عليه السلام بعهد المسلمين من غير رضاه وذلك بعد ان يهدده بالقتل وألّح مرة بعد أخرى في كلها يأبي عليه حتى أشرق من تأبيّه على الهلاك فقال عليه السلام : اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد اللَّه المأمون على القتل منى لم أقبل ولاية عهده وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهما السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه اللهم لا عهد إلا عهدك ولا ولاية الا من قِبَلك فوفقني لإقامة دينك وإحياء سنة نبيك فإنك أنت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير ، ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باكٍ حزين على ألّا يولي أحداً ولا يعزل أحداً ولا يغيِّر رسماً ولا سنة وأن يكون في الامر مشيراً من بعيد . وفيه في خبر آخر طويل قال له المأمون بعد أن أبى من قبول العهد : فباللَّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا اجبرتك على ذلك فان فعلت وإلا ضربت عنقك ، فقال الرضا عليه السلام : قد نهاني اللَّه عز وجل ان ألقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدالك فأنا أقبل على أن لا أولّي أحداً ولا أعزل أحداً ولا انقض رسماً ولا سنة وأكون في الأمر بعيداً مشيراً مرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك . وفيه عن الفقيه في الحقوق المروية عن علي بن الحسين عليهما السلام : وحق السلطان أن تعلم أنك جُعلت له فتنة وانه مبتلىً فيك بما جعله اللَّه عز وجل له عليك من السلطان وأن عليك ألّا تتعرض لسخطه قتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء . وفيه عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه لعلي عليه السلام : يا أخي ستبقى من بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك فان وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك وان لم تجد أعواناً فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 183 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني