المهدي عجل اللَّه تعالى له الفرج وسهل له المخرج - شرطٌ سلبي هو إمتلاء الأرض ظلماً وجوراً ، وإيجابي هو تبلور الإيمان من مجاهدين مسلمين زمن الغيبة الكبرى كما قبلها ، حتى تُعبَّد طريق التفجُّرة العالمية وسط ذلك السلب والإيجاب ، كما وإيجابه له بداية السلب : « حتى لا تكون فتنة » ونهاية الإيجاب : « ويكون الدين - كله - للَّه » . فعلى المقاتلين المسلمين تجنيد كافة الطاقات والإمكانيات ، كما يجندها الكفار ، حتى ينتهي الأمر أخيراً إلى « لا تكون فتنة ويكون الدين كله للَّه » .
. قد يعم أمر المقاتلة أهل الكتاب المتخلفين وكما في آية التوبة :
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ « 1 »
فهم بإعطاءهم الجزية وهم صاغرون تخمد نائرتهم وتسكن فائرتهم وإن لم يؤمنوا .
ثم المقاتلة لإزالة الفتنة ليست إلّا بعد البيان القاطع القاصع المقنع ، « فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكم اللَّه وهو السميع العليم » . « 2 »
فالذين هم في شقاق الافتتان تُخمد نائرتهم بإحدى ثلاث : قتلهم أو استسلامهم أو إسلامهم ، وهي حصيلة تلك القتال الإسلامية ، كلٌّ تلو الأخرى .
أجل وإن الفتنة عن الدين فيما بين المؤمنين أو المستضعفين هي اعتداء عارم على أقدس النواميس الانسانية ، جارفة ناموس العقل والعِرض والمال والنفس ، والدين هو أنفس من النفس وسائر النواميس ، وحقاً إنها أشد وأكبر من القتل ، حيث تقتل وتفتك بالنفاسة والقداسة الروحية للإنسان .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 30
( 2 ) ) . سورة البقرة 2 : 137