تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تكون فتنة » المقاتلة ؟ والفتنة أعم من المقاتلة ، وهي أشد وأكبر من القتل والمقاتلة ، ولو كانت « فتنة » هي - فقط - فتنة المقاتلة لكان النص « الفتنة » إشارة إليها دون « فتنة » المحلقة على كل فتنة ، قضيةَ الاستغراق المستفاد من النكرة المنفية ، ثم « ويكون الدين للَّه » لا تناسب اختصاص الفتنة المنفية بالمقاتلة ، فقد لا يقاتلون بالحرب الحمراء الدموية ، وهم مقاتلون بحرب شعواء سوداء باردة ضد العقيدة الإيمانية تضليلًا للمؤمنين ، وإبقاءً لمن سواهم على قصورهم في الدين ، ومهما كان النص يواجه قوة المشركين في شبه الجزيرة - فإنها هي التي كانت تفتن الناس وتمنع أن تكون هناك أية مجالة لدين للَّه - ولكنه عام الدلالة كنص قرآني يحلِّق على كافة الأعصار والأمصار ، فهو مستمر التوجيه كسائر التوجيهات القرآنية « حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للَّه » . ففي كل يوم تقوم قوة ظالمة مفتتنة تفتن الناس عن دينهم وتحول بينهم وبين تسمُّع الحق والاستجابة له عند الإقناع ، فالجماعة المسلمة مكلفة بتحطيم تلك القوات ، إطلاقاً للناس من قهرها ، وبعثرتهم من قبرها ، إحياءً للضمائر واستجاشة « لمن كان حياً ويحق القول على الكافرين » . كما وأن عليهم إزالة فتنة الشرك عن أنفس المشركين كما عن سواهم . إذاً فالكفر المعتدي على المؤمنين وعقيدة الإيمان ، أو المعتدي على من يفكر في الإيمان ، ذلك الكفر فتنة على قبيل الإيمان ، والواجب على المؤمنين ككلٍّ هو الحفاظ على جوّ الإيمان بكل سماح لمن يتحرى عنه دونما صدٍّ ، وهو يتطلب قتال المفتتنين « حتى لا تكون فتنة » إخماداً لنائرتها « ويكون الدين للَّه » . ولا يتحقق ذلك السلب إلّا باخضاع الاستعمار الكافر ، ولا ذلك الإيجاب إلّا بتأسيس دولة اسلامية عالمية تهيمن على كافة السلطات الزمينة والروحية في المعمورة ، وهذه هي أملنا المبشر به لزمن الإمام المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، وعلينا قبل قيامه أن نوطِّىءَ له نعبِّد الطريق بكلا السلب والإيجاب ، فلقيام