وإذا كانت مقاتلة المشركين وقتلهم عند المسجد الحرام محظوراً إلا إذا قاتلوا عنده ، فبأحرى محظوراً قتل المسلم المذنب اللاجىء إلى المسجد الحرام ، مهما يضيق عليه حتى يخرج فيقام عليه الحد .
و « عند المسجد الحرام » لا « فيه » كما « يقاتلوكم فيه » علَّه للتأشير إلى توسعة مكان الحظر عن قتالهم أنه ليس فقط « في المسجد الحرام » بل و « عند المسجد الحرام » وأكثره الحرم كله : « فان قاتلوكم فيه فاقتلوهم » فيه و « عند المسجد الحرام » .
وإنما استثني عن سماح القتال أم واجبه « حتى يقاتلوكم فيه » فإن لم يقاتلوكم فيه ولكنهم يفتنون المسلمين ، فكذلك لا تقاتلوهم فيه ولا عنده ، بل قاتلوهم خارج الحرم بعد ما أخرجتموهم عنه ، لكي تكفوا عن فتنتهم أن تمتد إلى داخل الحرم ، وداخل المجموعة المسلمة ، فحرمة الحرم والمسجد الحرام تقتضي عدم مقاتلة غير المقاتلين فيه وإن كانوا مفتتنين ، ولكنهم يقاتَلون في غير الحرم .
فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 »
وترى الانتهاء هنا هو عن القتال عند المسجد الحرام فقط مع بقاءِهم على شركهم أو قتالهم في سواه ؟ فأين الغفر والرحمة لهؤلآء وهم مشركون بعدُ أم ومقاتلون وإن في غير المسجد الحرام ! .
أو هو الانتهاء عن القتال إطلاقاً - عند المسجد الحرام وسواه - ؟ فكذلك الأمر مهما كان أخف من الاوّل ! .
أم هو الانتهاء عن كل فتنة قتالًا وسواها من دعايات مضادة على المسلمين ؟
فكذلك الأمر مهما كان أخف منهما ! أم ولا يفتنون المسلمين ، فلا قتال ولا فتنة بالنسبة لهم ، ولكنهم مفتنون مع بعضهم البعض ، أم - وعلى فرض المحال - لا يفتنون ، ولا بعضهم البعض ، ولكن الشرك فتنة مهما كانت على المشركين أنفسهم ، و « لا تكون فتنة » تنفي كل دركاتها ، ثم « ويكون الدين كله للَّه » تنفي كل طاعة لغير اللَّه ! .
أم هو الانتهاء عن الشرك ؟ وفيه حق الغفر والرحمة ! « قل للذين كفروا ان ينتهوا
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 192