وسواءً أكانت هذه الفتنة الفاتنة بالتهديد والأذى وخلق جو الاضطهاد على الذين آمنوا ، وسلب الحرية لمن يتحرى عن حق الإيمان والإيمان الحق .
أم بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها تضليل الناس وإفسادهم وإبعادهم عن منهج الحق تزييناً للكفر وتلطيخاً للحق بما يحق .
ومثالًا ماثلًا بين أيدينا لذلك هو الاستعمار الإستحمار الاستكبار الاستثمار الاستبداد الإستضعاف الاستخفاف : الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي ، فإنها - على اختلافهما في تنظيمات اقتصادية وسياسية أماهيه - متجاوبان في اختلاق الأجواء المعادية لشريعة اللَّه ، المعتدية عليها وعلى المتشرعين بها ، المستجلبة للضعفاء إلى زخرفاتهم .
فعلى المسلمين كافة هجمة جماهيرية قوية متواصلة في كل الحقول الحيوية على هذين اللعِينين « حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للَّه » .
هنا يسود « إحدى الحسنيين » حسنى الحياة الدينية العزيزة بإزالة الفتنة وتأسيس دولة الحق ، أم حسنى الموت في هذه السبيل : « قل هل تربصون بنا إلّا إحدى الحسنيين » ؟ .
« فإن انتهوا فلا عدوان إلَّا على الظالمين » وهذا - دون ريب - إنتهاءٌ عن الفتنة ، فلا قتال عند انتهاءِها ، وإنما يبقى عدوان على الظالمين دون فتنة ، قصاصاً وملاحقة أياً كان الظالم بحق الناس ، مسلماً أو كافراً ؟ .
ثم و « الظالمين » المتبقين من أهل الفتنة ، فإن انتهوا كمجموعة وبقي هناك ظالمون فإنما العدوان عليهم لا سواهم .
وإنما يعبر عن مناجزة الظالمين وقصاصهم بالعدوان من باب المشاكلة اللفظية ، والّا فهو محض العدل كما « فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » وليس الجزاءُ إعتداءَ الظلم ؛ بل هو اعتداء العدل ، أعني المقابلة بالمثل ، كما « ويمكرون ويمكر اللَّه واللَّه خير الماكرين » ، وقد يعني « فلا عدوان »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٧