وجدتموهم » . « 1 »
والثقف هي الدرك الدقيق المحيط مع حذق وشطارة ، فهي الملاحقة الدقيقة الحاذقة الشاطرة ، مما يدل على أن ملاحقة المقاتلين مسموحة ، اللّهم إلَّا إذا انتهوا أو استسلموا وألقوا إليكم السلم ، أو أدبروا عن المعركة دونما عزم على المواصلة ولا فتنة .
ثم « وأخرجوهم من حيث أخرجوكم » هو من الاعتداء بالمثل ، فكما اخرَجوكم عن حرم اللَّه أخرِجوهم عنه ، ولا تسمحوا لهم بالمقام عنده ، فلقد فتنوكم إذ أحربوكم حتى أخرجوكم ، فتنةً عن دينكم ، وضغطاً عليكم حتى تتركوه « والفتنة أشد من القتل » - « وإخراج أهله منه أكبر عند اللَّه والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا . . . » . « 2 » فالإرتداد عن الدين هو أشد وأكبر من القتل ، لأن ذلك قتل للأرواح وهذا قتل للإجساد ، كذلك ومحاولة الإرتداد أشد وأكبر من القتال التي هي محاولة القتل ، فليقاتَل ، صاحب الفتنة كما يقاتَل المقاتِل ، وهو أحرى أن يقاتَل .
فلأن « الفتنة أشد وأكبر من القتل » فقد يجوز أو يجب قتال المفتتنين وإن لم يكونوا مقاتلين ، إنذاراً عليهم في البداية حتى يكفوا عن فتنتهم ، ثم يقاتَلون إن لم ينتهوا ، حيث الفتنة أشد وأكبر من القتل ، والأكبر - هو بطبيعة الحال - أوجب قتالًا .
ف « قاتلوهم - واقتلوهم » ولكن « ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام » حرمةً له « حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم » مما يلمح لسماح قتالهم في سائر الأمكنة وإن لم يقاتلوكم ما هم مفتنون « كذلك » البعيد المدى ، السديد الصدى « جزاء الكافرين » مقاتلين أو مفتتنين .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 6
( 2 ) ) . سورة البقرة 2 : 217