وترى ما هي هذه الولاية المثبتة بالمهاجرة الإيمانية ، المنفية في غير مهاجرة ؟ هل هي ولاية المحبة والإيمان « والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . . » ! « 1 » أم ولاية النصرة والأمان ؟ « وإن استنصروكم فعليكم النصر » ! .
إنها بعد ما لم تكن من هاتين ، هي ولاية الوراثة إذ كانت قبل الهجرة بالإيمان ، وبعدها بالهجرة والإيمان ، ومن ثم ثبتت بأولي الأرحام في حقل الإيمان كما فصلناها في آيات الميراث .
فقد اختصت ولاية الميراث هذه بالمهاجرة تزغيباً فيها وترعيباً عن تركها ، ومن تركزت وثبتت في أولي الأرحام كما هنا وفي آية النساء « 2 » وذلك بعد فتح مكة إذ لم تبق للمهاجرة دور حتى تدور معها الوراثة .
ذلك ، والإستنصار في الدين كما المحبة فيه لهما دور ثابت جلي في حقل الإيمان وإن لم يهاجر المؤمن ، اللَّهم « إلّا على قوم بينكم وبينهم ميثاق » فليس هنا على المؤمنين المهاجرين أن ينصروا المؤمنين غير المهاجرين في مال وما أشبه ، وأما في الدين فهو ثابت لا مردّ له ، حيث النصرة الدينية لا ينقضها أو ينقصها ميثاق ، بل ولا يعقد ميثاق يناحر واجب النصرة في الدين ، حيث الدين ليس لينقض نفسه أو ينقص
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 71
( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 205 - أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله آخى بينالمسلمين من المهاجرين والأنصار فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن غراء وبين الزبير بن العوام وعبد اللَّه بن مسعود وبين أبي بكر وطلحة بن عبيد اللَّه وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وقال لسائر أصحابه : تآخوا وهذا أخي يعني علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فأقام المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الأنفال وكان مما شدد اللَّه به عقد نبيه صلى الله عليه وآله قول اللَّه تعالى : إن الذين آمنوا وهاجروا . . . فأحكم اللَّه تعالى بهذه الآيات العقد الذي عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار يتوارثون الذين تآخوا دون من كان مقيماً بمكة من ذوي الأرحام والقرابات فمكث الناس على ذلك العقد ما شاء اللَّه ثم أنزل اللَّه الآية الأخرى فنسخت ما كان قبلها فقال : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام والقرابات ورجع كل رجل إلى نسبه ورحمه وانقطعت تلك الوراثة