تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
« يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَفْقَهُونَ « 1 » » تكنيك عَددي حربي إلى عُدَاتها عرفناها من ذي قبل : « وأعدوا . . » وهو أمر مرحلي في ظروف حاسمة خطرة تقتضي مواجهة الواحد من المؤمنين بعشرة من الكافرين ، قضيةَ كثرتهم اولآء وقلتهم هؤلاء و « بأنهم » أولآء « قوم لا يفقهون » . فقد أمر المؤمنون القلة أمام الكافرين الكثرة أن يقاتلوهم ويغلبوهم وهم معشارهم : « عشرون صابرون يغلبوا مأتين - و - مائة يغلبوا ألفاً » . وترى إذا كان القصد من العشرين أمام مأتين واجب تحمل المِعشار من المؤمنين أمام عشرة أضغافهم من الكافرين ، فلماذا - إذاً - البداية ب « عشرين » ؟ . لأن المعشار غير مفروض فيما دون العشرين وقد كانت سرايا الرسول صلى الله عليه وآله لأقل تقدير العشرين ، ولأكثرها قد تكون مائة فلذلك إن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً ، تأكيداً لواجب المعشار وتبييناً للحالته الحاضرة ، كما وقد ابتدأ في الآية الثانية بالمائة مما يلمح أن المائة حينذلك كان أقل تقدير في الأحيان ثم الأنف . لأن الفقه هو التوصل بعلم حاضره إلى علم غائب والكفار لا يعلمون غائب الكون بحاضره لا مبدءً ولا معاداً ولا ما بين المبدء والمعاد ، وإنما « يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » . « 2 » فهم لا يبصرون بالدنيا ما وراءَها ، وإنما يبصرون إليها كأصل وختام للحياة ، فهم - إذا - حريصون على الحياة الدنيا ، والمؤمنون حريصون على الآخرة ، فهم أولآء يضحُّون في سبيل اللَّه ، ولا يبالون أن يُقتلوا فيها ، والكافرون حريصون على الدنيا حائطون عليها بكل حائطة ، وطبيعة الحال بين هؤلاء وهؤلاء ، الصابرين في سبيل اللَّه والذين لا يفقهون إلا اللهو ، أن يغلب الأولون على الآخرين ، اللَّهم إلّا إذا تخلف فريق عما شُرط له أو عليه .
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 64 ( 2 ) ) . سورة الرّوم 30 : 7