ذلك ، ولمّا شق على المؤمنين ذلك التكليف قلةً في اصطبارهم وعلةً في قرارهم ضَعفاً في كثير منهم مهما صمد القليل ، خفف اللَّه عنهم المعشار إلى الضِعف « 1 » قضيةَ الضَّعف .
وترى ذلك الضعف هو في العِدة والعُدة الحربية ؟ ولا يسبب هذا الضعف تخفيفاً عن التكليف حيث الفرض فيه واقعُ ذلك الضَّعف ! .
إنه ضَعف في الفقه والإصطبار أمام العِدة والعُدة الزائدة للعدو ، وهو قضية الحال وطبيعتها حين يكثر المؤمنون والصادقون فيهم - بالطبع - قلة وفي الكثرة علة ، وهذا مما تعنيه : « فيكم ضعفاً » دون أنتم ضعفاء ، إنما فيكم ، في ظرف الكثرة العديدة يكون لأكثركم ، ضعفاً في الإيمان بفقهه وصبره .
وهنا « علم » بين علم حاضر لحضور وحدوث معلومه أن حدث فيهم ذلك الضعف ، وبين علم سابق معه بسابق ضعفهم وأنهم سوف لا يتحملون ذلك التكليف العضال .
ف « الآن » وهو بطبيعة الحال بعد ردح من زمن التكليف الأول وتطبيعة فيه « خفف اللَّه عنكم » غور المعشار « و » حال أنه « علم » بأحد الوجهين أم كليهما « أن فيكم ضعفاً » لا يجبر لضعف الفقه والصبر في الأكثر .
ف « لا يكلف اللَّه نفساً إلا وسعها » وحينما الأكثر في الأكثر ليس لهم ذلك الصبر والصمود الذي كان في القلة المؤمنة الصابرة ، إذاً فليخفف في التكليف .
ذلك ولا حاجة إلى تأويل العلم هنا بما تعوَّده المتأولون من خلاف الظاهر الباهر ،
هامش
( 1 ) ) . قال عطاء عن ابن عباس : لما نزل التكليف الأول ضج المهاجرون وقالوا : يا رب نحن جياعوعدونا شباع ونحن في غربة وعدونا في أهليهم ونحن قد أخرجنا من ديارنا وأموالنا وأولادنا وعدونا ليس كذلك . وقال الأنصار : شغلنا بعدونا وواسينا إخواننا فنزل التخفيف ، وقال عكرمة : إنما أمر الرجل أن يصبر عشرة لمائة حال ما كان المسلمون قليلين فلما كثروا خفف اللَّه تعالى عنهم