ولأن اللَّه لا يكلف نفساً إلا وسعها ، فإذا فلت فالت دون تقصير من معشار المؤمنين فلا بأس به .
فإيجابية العدد المعشار في المؤمنين هي لأمور منها أنهم « صابرون » وسلبية القوة للكافرين بأضعافهم العشرة « بأنهم قوم لا يفقهون » فما هي الصلة بين عدم الفقه وأنهم يُغلبون ؟ .
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » »
ترى ولماذا يعبر هنا عن المعشار والنصف بهذه الطائلة المفصلة ، وما هو اختصاص « عشرون ومائة وألف وألفان » ؟
علّة - كما أسلفناه - لأن سراياه ما كانت تقل عن عشرين ولا هي أكثر من مائة « 2 » فقضية واقع الحال أن يعبر عما هو ، فقد فرض عليها الإصطبار حتى الغلبة في نطاق معشار المؤمنين من الكفار ، ثم ولم يكن المعشار إلا في نطاق العشرين وما زاد ، فلا يجري الحكم في الأقل من العشرين ، كما لا يجري في الأقل من المأتين في الحكم الثاني . « 3 »
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 66
( 2 ) ) . في تفسير الرازي 16 : 194 روى أنه صلى الله عليه وآله كان يبعث العشرة إلى وجه المائة بعث حمزة فيثلاثين راكباً قبل بدر إلى قوم فلقيهم أبو جهل في ثلاثمائة راكب وأرادوا قتالهم فمنعهم حمزة وبيث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عبد اللَّه بن أنيس إلى خالد بن صفوان الهذلي وكان في جماعة فأبتدر عبد اللَّه وقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صفه لي فقال : إنك إذا رأيته ذكرت الشيطان ووجدت لذلك قشعريرة وقد بلغني أنه جمع لي فأخرج إليه واقتله ، قال : فخرجت نحوه فلما دنوت منه وجدت القشعريرة فقال لي : مَن دخل ؟ قلت له من العرب سمعت بك ويجمعك ومشيت معه حتى إذا تمكنت منه قتلته بالسيف وأسرعت إلى الرسول صلى الله عليه وآله وذكرت أني قتلته فأعطاني عصا وقال : أمسكها فإنها آية بيني وبينك يوم القيامة
( 3 ) ) . نور الثقلين 2 : 166 في تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول في آخره : وقد أكره علي بيعة أبي بكر مغضباً اللَّهم انك تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال لي : إن تموا عشرين فجاهدهم وهو قولك في كتابك : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين . . وسمعته يقول : اللَّهم فإنهم لم يتموا عشرين حتى قالها ثلاثاً ثم انصرف ، أقول استدلاله عليه السلام بالآية مما يدل على أنها غير منسوخة بالثانية نسخاً رسمياً ، إنما هو نسخ أحياناً حسب مختلف الإعدادات والاستعدادات الإيمانية والملابسات الحربية