ولمثل هذه القلوب يقول الرسول صلى الله عليه وآله : إن من عباد اللَّه لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبصهم والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللَّه تعالى ، قيل : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تخبرنا مَن هم قال : هم قوم تحابوا برَوح اللَّه بينهم على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، واللَّه إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس » . « 1 »
وترى حين لا يتمكن رسول الهدى صلى الله عليه وآله أن يؤلف بين قلوبهم وهم مؤمنون ولو بأن ينفق ما في الأرض جميعاً ، فما هو دور المؤلفة قلوبهم في حقل الركوة ؟ .
الجمع هنا أن ليس الإنفاق بالذي يؤلف بين القلوب إن لم يشاءِ اللَّه ، ثم اللَّه يؤلف بين القلوب بمؤلفات ومنها الزكاة .
ثم هنا التأليف بين قلوب المؤمنين ، وهناك تأليف قلوب الكافرين إلى الإيمان ، فالمؤلفة قلوبهم إلى الإيمان هم الذين تكملت الدعوة الصالحة لهم إلى الإيمان ، ثم تُزوَّد جاذبية الدعوة بذلك الإنفاق فيؤلَّفون إلى الإيمان بإذن اللَّه .
ف « المؤلفة قلوبهم » إلى الإيمان هم الذين ألفت قلوبهم قبل الإنفاق ، ثم يكمل للدخول في رَبع الإيمان بالإنفاق .
وأما المؤمنون المختلفون فقد يؤلف بين قلوبهم بما يريد اللَّه وبصالح الدعوة الرسالية .
تحريض رباني على قتال مكافح عَدَداً وعُدَداً
« يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » »
« حسبك اللَّه » أصلًا في كل حسْب وحساب ، « ومن اتبعك المؤمنين » بأمر اللَّه ونصره لهم ، فهم أيضاً من حسْب اللَّه حسب أمر اللَّه وتقديره ، وحساب اللَّه وتدبيره .
هامش
( 1 ) ) . أخرجه أبو داود عنه صلى الله عليه وآله
( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 65