« للسَّلم » معكم ، تركاً للصِّدام نفسياً وعقيدياً ، وتركاً لأية فتنة « فاجنح لها » كما جنحوا دونما تعلل وتخلخل وتململ بما هو طبيعة الحال من مخابىء الخيانات للكافرين الذين ليس لهم مبدءٌ سليم يستندون إليه ، وهم ينقضون عهودهم في كل مرة ، مجرَّبون في نقض العهد ، فحقل الاعتداء والسلم لا يعامَل فيها إلَّا بالمثل .
وإن خطر لك خاطر من هذا القبيل من كذبهم ونقضهم ف « توكل على اللَّه » في تطبيق أمر اللَّه ، ولكي يعرف العدو ويعرف معه آخرون أن ليس الأصل في كتلة الإيمان المقاتلة والإستئصال لأعداء الذين ، إنما هو الدفاع عن النواميس والحفاظ على كيان الإيمان « إنه هو السميع » قالات الأعداء وقالاتكم « العليم » بكل الحالات ، فإن لم تجنحوا للسَّلم عندما جنحوا فقد تتطاول ألسنتهكم عليكم أنكم تؤججون نيران الحروب التوسعية ولا تريدون سَلماً إضافة إلى ظاهرة التخلف عن الإعداء بالمثل ، فإن رفض الجناح للسَّلم رغم جناحهم للسلم نقض لقاعدة الاعتداء ! .
أجل ، والصبغة الإسلانية وصيغتها السليمة هما السَّلم ما سلم المسلمون عن كيد الكفار وميدهم ، فليس لهم إلا الدفاع عن نواميسهم الخمسة دون أي هجوم بدائي لتفتُّح البلدان ، اللَّهم إلّا تفتحاً للقلوب بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالهم بالتي هي أحسن ، ثم إذا شكَّلوا خطراً على الضفَّة المؤمنة فالدفاع الذي هو حق لكل حي عن حياته وحيويته .
« وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَا 62 وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » »
« إن يريدوا » لأسوء الاحتمالات في جنوحهم للسَّلم ، فجنوحك لها « وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك اللَّه » وليس هو قوتك واستمرارك للحرب دون تقبُّل للسَّلم المتوقَّع ، « حسبك اللَّه » الذي يأمرك بذلك الجنوح ف « هو الَّذي أيدك بنصره » دون
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 63