قال : وكان الفرزدق يقول : خير السرقة ما لا يجب فيه القطع يعني سرقة الشعر .
أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن الضحاك بن بهلول الفقيميّ قال :
بينما أنا بكاظمة وذو الرّمة ينشد قصيدته التي يقول فيها :
أحين أعاذت بي تميم نساءها
وجرّدت تجريد اليماني من الغمد
إذا راكبان قد تدلَّيا من نعف كاظمة متقنعان ، فوقفا ، فلما وفرغ ذو الرمة حسر الفرزدق عن وجهه ، وقال : يا عبيد ، اضممها إليك - يعني راويته - وهو عبيد أخو بني ربيعة ابن حنظلة ، فقال ذو الرمة : نشدتك اللَّه يا أبا فراس إن فعلت ، قال : دع ذا عنك ، فانتحلها في قصيدته وهي أربعة أبيات :
أحين أعاذت بي تميم نساءها
وجرّدت تجريد اليماني من الغمد
ومدت بضبعيّ الرّباب ومالك
وعمرو ، وشالت من ورائي بنو سعد [ 1 ]
/ ومن آل يربوع زهاء كأنه
دجى الليل محمود النّكاية والورد [ 2 ]
وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه
ضربناه فوق الأنثيين على الكرد [ 3 ]
يحوز السبق في الفخر
: أخبرنا ابن دريد قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة قال :
/ اجتمع الفرزدق ، وجرير وكثير وابن الرّقاع عند سليمان بن عبد الملك ، فقال : أنشدونا من فخركم شيئا حسنا ، فبدرهم الفرزدق ، فقال :
وما قوم إذا العلماء عدّت
عروق الأكرمين إلى التراب [ 4 ]
بمختلفين إن فضّلتمونا
عليهم في القديم ولا غضاب
ولو رفع السحاب إليه قوما
علونا في السماء إلى السحاب
فقال سليمان : لا تنطقوا ، فو اللَّه ما ترك لكم مقالا .
يتعصب لابنته مكية
: أخبرنا عبد اللَّه بن مالك قال : حدثنا محمد بن عمران الضبي ، عن سليمان بن أبي سليمان الجوزجاني قال :
غاب الفرزدق فكتبت النوار تشكو إليه مكية [ 5 ] وكتب إليه أهله يشكون سوء خلقها وتبذّيها عليهم فكتب إليهم :
هامش
[ 1 ] بضبعي : تثنية ضبع ، وهو ما بين الإبط إلى منتصف العضد من أعلاها ، ومدت بضبعي : أعانتني ، والرباب ومالك وعمرو وبنو سعد : قبائل .
[ 2 ] الزهاء : العدد الكثير ، والمراد بالورد ورد دم الحروب .
[ 3 ] الأنثيان : الأذنان ، الكرد : العنق ، أو أصل العنق ، صعر خده : أماله صلفا وتكبرا . وفي « المختار » :« ضربناه حتى يستقيم على الكرد ».
[ 4 ] يريد بقوله : إلى التراب الكرام السالفين الذين أصبحوا عظما رميما .
[ 5 ] مكية : هي ابنة الفرزدق ، كما تقدم .