كتبتم عليها أنها ظلمتكم
كذبتم وبيت اللَّه بل تظلمونها
فإلَّا تعدّوا أنها من نسائكم
فإنّ ابن ليلى والد لا يشينها [ 1 ]
وإنّ لها أعمام صدق وأخوة
وشيخا إذا شاءت تنمّر دونها [ 2 ]
يعقه ابنه
: قال : وكان للفرزدق ثلاثة أولاد يقال لواحد منه لبطة ، والآخر حبطة ، والثالث ، سبطة ، وكان لبطة من العققة فقال له الفرزدق :
أإن أرعشت كفّا أبيك وأصبحت
يداك يدي ليث فإنك جادبه
إذا غالب ابن بالشباب أبا له
كبيرا فإن اللَّه لا بدّ غالبه
/ رأيت تباشير العقوق هي التي
من ابن امرئ ما إن يزال يعاتبه [ 3 ]
ولما رآني قد كبرت وأنني
أخو الحي واستغنى عن المسح شاربه [ 4 ]
أصاخ لغربان النّجيّ وإنه
لأزور عن بعض المقالة جانبه [ 5 ]
قال [ 6 ] أبو عبيدة في « كتاب النقائض » : قال رؤبة بن العجاج : حج سليمان بن عبد الملك ، وحجت معه الشعراء ، فمر بالمدينة منصرفا ، فأتي بأسرى من الروم نحو أربعمائة ، فقعد سليمان ، وعنده عبد اللَّه بن حسن بن حسن - عليهم السلام - وعليه ثوبان ممصّران [ 7 ] ، وهو أقربهم منه مجلسا ، فأدنوا إليه بطريقهم ، وهو في جامعة [ 8 ] ، فقال لعبد اللَّه بن حسن : قم ، فاضرب عنقه فقام ، فما أعطاه أحد سيفا ، حتى دفع إليه حرسيّ سيفا كليلا ، فضربه ، فأبان عنقه وذراعه ، وأطنّ [ 9 ] ساعده وبعض الغلّ ، فقال له سليمان : واللَّه ما ضربته بسيفك ولكن بحسبك ، وجعل يدفع الأسرى إلى الوجوه ، فيقتلونهم ، حتى دفع إلى جرير رجلا منهم ، فدست إليه بنو عبس سيفا قاطعا في قراب أبيض ، فضربه ، فأبان رأسه ، ودفع إلى الفرزدق أسير ، فدست إليه القيسيّة سيفا كليلا ، فضرب به الأسير ضربات ، فلم يصنع شيئا ، فضحك سليمان وضحك الناس معه . وقيل : إن سليمان لما دفع إليه الأسير دفع إليه سيفا ، وقال :
اقتله به ، فقال : لا ، بل أقتله / بسيف مجاشع [ 10 ] ، واخترط سيفه ، فضربه ، فلم يغن شيئا ، فقال سليمان : أما واللَّه لقد بقي عليك عارها وشنارها ، فقال جرير قصيدته التي يهجوه فيها ، وأولها :
هامش
[ 1 ] في البيت أقواء .
[ 2 ] يريد بالشيخ نفسه .
[ 3 ] يقول : إن تباشير العقوق بدأت من ابنه له بكثرة العتاب أولا .
[ 4 ] أخو الحي : لعله يقصد أنه هرم فأصبح ملازما للحي ، ويريد بقوله : استغنى عن المسح شاربه أنه استوى وبلغ أشده ، كأن الطفل يحتاج إلى من يمسح له شاربه من أثر الطعام وشرب اللبن ونحو ذلك .
[ 5 ] غربان النجي : قرناء السوء ، وفي بعض النسخ : « عريان » بالياء المثناة ، وقد آثرنا ما أثبتناه على تشبيه قرناء السوء بالغربان ، أزور :
معرض ، يريد أنه يصغي لقرناء السوء ، ولا يعير نصائحه هو التفاتا .
[ 6 ] ورد في « المختار » من أول هذا الخبر إلى صفحة 330 ولم تشر إليه الأصول التي بأيدينا .
[ 7 ] ممصران : مصبوغان بصبغ أصفر .
[ 8 ] جامعة : قيد يجمع اليدين إلى الرجلين .
[ 9 ] أطن : قطع .
[ 10 ] مجاشع : أحد أجداد الفرزدق .