ألا حيّ ربع المنزل المتقادم
وما حلّ مذ حلَّت به أمّ سالم
منها :
ألم تشهد الجونين والشّعب ذا الغضى
وكرّات قيس يوم دير الجماجم ؟ [ 1 ]
تحرّض يا بن القين قيسا ليجعلوا
لقومك يوما مثل يوم الأراقم [ 2 ]
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع
ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم [ 3 ]
ضربت به عند الإمام فأرعشت
يداك وقالوا : محدث غير صارم
فقال الفرزدق يجيب جريرا عن قوله :
وهل ضربة الرّوميّ جاعلة لكم
أبا عن كليب أو أبا مثل دارم [ 4 ]
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها
وتقطع أحيانا مناط التمائم [ 5 ]
ولا تقتل الأسرى ولكن نفكَّهم
إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
وقال يعرّض بسليمان ، ويعيّره نبوّ سيف ورقاء بن زهير العبسي عن خالد بن جعفر ، وبنو عبس هم أخوال سليمان :
/
فإن يك سيف خان أو قدر أبى
بتعجيل نفس حتفها غير شاهد [ 6 ]
فسيف بني عبس وقد ضربوا به
نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد [ 7 ]
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها
وتقطع أحيانا مناط القلائد
وأولها :
تباشر يربوع بنبوة ضربة
ضربت بها بين الطَّلا والمحارد [ 8 ]
ولو شئت قدّ السيف ما بين عنقه
إلى علق بين الحجابين جامد [ 9 ]
وقيل : إن الفرزدق قال لسليمان : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذا الأسير ، فوهبه له ، فأعتقه ، وقال الأبيات التي منها :
هامش
[ 1 ] الجونان : عمرو ومعاوية ابنا الجون ، ويوم دير الجماجم يوم مشهور كان بين محمد بن الأسقف الخارج على بني أمية وجيوش بني أمية .
[ 2 ] يوم الأراقم كان بين قيس وبني تغلب .
[ 3 ] أبو رغوان : كنية مجاشع جد الفرزدق ، وابن ظالم : الحارث بن ظالم من فتاك العرب المشهورين ، وكان له سيف ماض يسمى ذا الحيات .
[ 4 ] كليب : جد جرير ، ودارم : جد الفرزدق .
[ 5 ] ظباتها : جمع ظبة : حد السيف ، مناط التمائم : كناية عن الأعناق .
[ 6 ] حتفها غير شاهد : لم يحن ميعاد أجلها بعد .
[ 7 ] يشير إلى مقتل زهير بن جذيمة حينما اعتنقه خالد بن جعفر ، فحاول ورقاء قتل خالد ، فنبا سيفه .
[ 8 ] تباشر : أصله تتباشر ، ويربوع : قبيلة جرير ، الطلا : الأعناق ، والمحارد : مفاصل الأعناق .
[ 9 ] العلق : ما تجمد من الدم .